299
البحث الرابع
>[الثالثة]< 1«ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ» قال الشافعيّ «ذلك» إشارة إلى الهدي أو الصيام و الحقّ خلافه بل هو إشارة إلى التمتّع فانّ اللام في «ذلك» للبعيد و ذكر التمتّع أبعد من الهدي و أيضا فإنّه أجمع فائدة من قوله.
ثمّ اختلف في «حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ» فقال الشافعيّ من كان دون مسافة القصر و قال أبو حنيفة هم أهل الميقات فما دونه و لأصحابنا قولان أحدهما من كان على اثني عشر ميلا فما دون و لم نظفر له بدليل و ثانيهما ثمانية و أربعون ميلا و هو الحقّ لما رواه زرارة عن الباقر عليه السّلام «قال قلت له [ما معنى]قول اللّه تعالى ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ قال يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة كلّ من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا ذات عرق و عسفان و كلّما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة» 2.
إذا عرفت هذا فعندنا أنّ التمتّع فرض عين لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام لا يجوز له الحجّ في فرض الإسلام بغيره اللّهمّ إلاّ لضرورة تحوجه إلى العدول كضيق الوقت أو الحيض للمرأة و أمثاله و كذا عندنا أنّ القران و الإفراد قرض عين لمن هو حاضر المسجد [الحرام]و ليس له العدول إلى التمتّع إلاّ لضرورة و مع العدول يجب الدّم خلافا للشافعيّ فإنّه لم يوجبه بناء على ما قاله من عود الضمير في ذلك إلى الهدي و قد عرفت ضعفه.
و اتّفق الفقهاء الأربعة على أنّه ليس في الثلاثة فرض عين ثمّ اختلفوا في أيّها أفضل فقال مالك و أحمد: التمتّع أفضل و هو أحد قولي الشافعيّ و في قوله الآخر