264و لذلك قال الشافعيّ أنّها بالمال فأوجب الاستنابة على الزمن المقعد إذا وجد اجرة من ينوبه و قال مالك إنّها بالبدن فيجب عنده على من قدر على المشي و التكسّب في الطريق و قال أبو حنيفة إنّها بمجموع الأمرين فلم يوجب إلاّ على من قدر على الزاد و الراحلة و نفقة الذهاب و الإياب فاضلا عن حوائجه الأصليّة و نفقة عياله إلى حين عوده و بذلك قال أصحابنا الإماميّة غير أنّ بعضهم يشترط مع ذلك الرجوع إلى كفاية من مال أو صناعة أو حرفة و يحتجّ على ذلك بما رواه أبو الربيع الشاميّ 1«عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل ما الاستطاعة؟ فقال ما يقول هؤلاء؟ فقيل يقولون الزاد و الراحلة فقال عليه السّلام قد قيل ذلك لأبي جعفر عليه السّلام فقال هلك الناس إذن إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرهما ممّا يمون به عياله و يستغني عن الناس يجب عليه الحجّ ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه فقد هلك إذن، فقيل له ما السبيل عندك يا ابن رسول اللّه فقال: السعة في المال و هو أن يكون له ما يحجّ ببعضه و يبقى بعضه يمون به عياله ثمّ قال أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعل إلاّ على من ملك مائتي درهم» .