262كقول جرير فإنّه يعلم أنّ الثلث الباقي من الأوساط ليسوا من العبيد و لا الموالي و لا نسلّم أنّ قوله صلّى اللّه عليه و آله من الطيّ.
و الّذي يقوى في الظنّ أنّ «مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ» عطف بيان لخبر إنّ و هو «لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً» فانّ الحرم كلّه مقام إبراهيم فضلا عن البيت وحده كما يقال مكّة مقام فلان فإنّه لا يشترط مساواته للمقيم كما يقال فلان في السوق و في المسجد و لذلك قيل إنّ سبب نزول الآية الردّ على اليهود في تفضيلهم بيت المقدس على المسجد الحرام و الكعبة فعبّر سبحانه عن ذلك بمقام إبراهيم 1و على هذا يكون الآيات مطويّة غير مذكورة و قد ذكرنا طرفا منها.
قوله «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» ليس معطوفا على «مقام» ليكونا عطف بيان لما عرفت من ضعفه بل هو عطف على ما سبق من كونه هدى و فيه آيات بيّنات و شرف آخر له و هو كونه أمنا لمن دخله و حينئذ يحتمل أن يكون خبرا عن إجابة دعاء إبراهيم في قوله تعالى رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً 2فانّ اللّه تعالى ألان قلوب العرب لحصول هذا الغرض حتّى أنّ الرجل منهم لو جنى أيّ جناية [في غير الحرم]ثمّ التجأ إلى الحرم لم يطلب.
و يحتمل أن يكون أمرا أي من دخله فليكن آمنا و ذلك أيضا لا يخرجه عن الشرف لأنّ هذا الأمر معلّل بشرف ذلك المكان و لذلك حكم أصحابنا بأنّ من وجب عليه حدّ أو تعزير أو قتل ثمّ التجأ إلى الحرم لم يتعرّض بل يضيّق عليه