261ألف ملك ثمّ لا يرجعون إليه أبدا فأمر اللّه إبراهيم و إسماعيل ببنيان البيت على القواعد» 1.
«مُبٰارَكاً» كثير الخير و البركة لما يحصل لمن حجّه و عكف عنده من مضاعفة الثواب و تكفير الذنوب و لما يحصل لمن قصده من نفي الفقر و كثرة الرزق «وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ» لأنّه متعبّدهم «فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ» أي دلالات واضحات كإهلاك أصحاب الفيل و غيرهم و اجتماع الظبي مع الكلب في حرمة فلا ينفر عنه مع نفرته في غيره و أنّ الطير لا تعلوه.
قوله تعالى «مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ» قيل هو عطف بيان لآيات و لذلك قرأ ابن عباس آية بيّنة و المشهور الجمع و عليه التواتر فعلى هذا كيف يصحّ بيان الجمع بالواحد أجيب إمّا بأن يكون بمنزلة الجمع نحو قوله إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً 2و فيه نظر لأنّه مجاز أو بأنّ المقام يشتمل على آيات كأثر رجليه في الحجر و غوصهما فيه إلى الكعبين و لأنه بعض الصخرة دون بعض و حفظه من المشركين مع كثرة أعدائه و إبقائه [إلى]مدّة من السّنين فساغ البيان به و فيه أيضا نظر لأنّ المقام نفسه ليس بآية بل فيه الآيات فلا يجوز جعل ما فيه الآيات عطف بيان لنفس الآيات لوجوب توارد البيان و المبيّن على ذات واحدة، أو يكون «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» آية ثانية و يكون الآيتان جمعا أو الآيات الباقية مطويّة كقول جرير:
كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم
من العبيد و ثلث من مواليها
3
و منه قوله صلّى اللّه عليه و آله «حبّب إليّ من دنياكم ثلاث الطيب و النساء و قرّة عيني في الصلاة» 4و فيه أيضا نظر لأنّ الطيّ إنّما يكون إذا وجدت دلالة على المطويّ