257
كتاب الحج
و هو لغة القصد المتكرّر و شرعا قيل هو القصد إلى بيت اللّه لأداء مناسك مخصوصة عنده و فيه نظر لاستلزامه خروج عرفة و مناسك منى من البين بل خروج سائر المناسك لانطباقه على من يقصد البيت لأداء المناسك و لم يؤدّها و قيل هو اسم لمجموع المناسك المؤدّاة في المشاعر المخصوصة و فيه أيضا نظر لأنّ من أخلّ ببعضها سهوا ممّا ليس بمبطل للحجّ يصحّ حجّه و يسمّى حاجّا مع أنّه ما أتى بمجموع المناسك و لأنّه إن أراد المناسك الصحيحة لم يحتج إلى قوله المؤدّاة في المشاعر المخصوصة لأنّ الصحيح لا يكون إلاّ كذلك و إن أراد الأعمّ دخل الفاسد هذا مع انطباقه على كلّ عبادة مقيّدة بمكان.
و الأولى أن يقال إنّه القصد إلى بيت اللّه بمكّة مع أداء مناسك مخصوصة في مشاعر مخصوصة هناك.
و اعلم أنّ التعريف الثاني فيه استعمال النقل و الأوّل و الثالث فيهما التخصيص و هو خير من النقل.
و الحجّ من أعظم أركان الإسلام و أفضلها لأنّه تكليف شاقّ جامع بين كسر النفس و إتعاب البدن و صرف المال و التجرّد عن الشهوات و الإقبال على اللّه و هو من المعلوم وجوبه و مشروعيّته من دين الإسلام ضرورة و البحث [فيه]هنا أنواع