224لاَ قَالَ كَانَ مَلَكاً مِنْ عُظَمَاءِ اَلْمَلاَئِكَةِ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أَخَذَ اَللَّهُ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلْمِيثَاقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ اَلْمَلَكُ فَاتَّخَذَهُ اَللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ اَلْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ وَ اِسْتَعْبَدَ اَلْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ اَلْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ اَلْعَهْدِ اَلَّذِي أَخَذَهُ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُ اَللَّهُ مَعَ آدَمَ فِي اَلْجَنَّةِ يُذَكِّرُهُ اَلْمِيثَاقَ وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ اَلْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَلَمَّا عَصَى آدَمُ فَأُخْرِجَ مِنَ اَلْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اَللَّهُ اَلْعَهْدَ وَ اَلْمِيثَاقَ اَلَّذِي أَخَذَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ ص وَ جَعَلَهُ بَاهِتاً حَيْرَانَ فَلَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ حَوَّلَ ذَلِكَ اَلْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَرَمَاهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ وَ هُوَ بِأَرْضِ اَلْهِنْدِ فَلَمَّا رَآهُ أَنِسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لاَ يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ فَأَنْطَقَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ لاَ قَالَ أَجَلْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ اَلشَّيْطَانُ وَ أَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ وَ تَحَوَّلَ إِلَى اَلصُّورَةِ اَلَّتِي كَانَ بِهَا فِي اَلْجَنَّةِ مَعَ آدَمَ فَقَالَ لآِدَمَ أَيْنَ اَلْعَهْدُ وَ اَلْمِيثَاقُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ وَ ذَكَرَ اَلْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ اَلْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ اَلْمِيثَاقِ ثُمَّ حَوَّلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَوْهَرِ اَلْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ صَافِيَةً تُضِيءُ فَحَمَلَهُ آدَمُ عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلاَلاً لَهُ وَ تَعْظِيماً فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ وَ يُجَدِّدَ اَلْإِقْرَارَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ جَبْرَئِيلَ إِلَى أَرْضِهِ وَ بَنَى اَلْكَعْبَةَ هَبَطَ إِلَى ذَلِكَ اَلْمَكَانِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْبَابِ وَ فِي ذَلِكَ اَلْمَوْضِعِ تَرَاءَى لِآدَمَ حِينَ أَخَذَ اَلْمِيثَاقَ وَ فِي ذَلِكَ اَلْمَوْضِعِ أَلْقَمَ اَلْمَلَكَ اَلْمِيثَاقَ فَلِتِلْكَ اَلْعِلَّةِ وُضِعَ فِي ذَلِكَ اَلرُّكْنِ وَ نَحَّى آدَمَ مِنْ مَكَانِ اَلْبَيْتِ إِلَى اَلصَّفَا وَ حَوَّاءَ إِلَى اَلْمَرْوَةِ وَ جَعَلَ اَلْحَجَرَ فِي اَلرُّكْنِ فَكَبَّرَ اَللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ اَلسُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي اِسْتِقْبَالِ اَلرُّكْنِ اَلَّذِي فِيهِ اَلْحَجَرُ مِنَ اَلصَّفَا وَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْدَعَهُ اَلْعَهْدَ وَ اَلْمِيثَاقَ وَ أَلْقَمَهُ إِيَّاهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ لِأَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ اَلْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ ع بِالْوَصِيَّةِ اِصْطَكَّتْ فَرَائِصُ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى اَلْإِقْرَارِ بِذَلِكَ ذَلِكَ اَلْمَلَكُ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشَدُّ حُبّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ مِنْهُ فَلِذَلِكَ اِخْتَارَهُ