159مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفْرِدَ عُمْرَةَ هَذَا اَلشَّهْرِ يَعْنِي شَوَّالاً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مُرْتَهَنٌ بِالْحَجِّ فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ إِنَّ أَهْلِي وَ مَنْزِلِي بِالْمَدِينَةِ وَ لِي بِمَكَّةَ أَهْلٌ وَ مَنْزِلٌ وَ بَيْنَهُمَا أَهْلٌ وَ مَنَازِلُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مُرْتَهَنٌ بِالْحَجِّ فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ إِنَّ لِي ضِيَاعاً حَوْلَ مَكَّةَ وَ أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ حَلاَلاً فَإِذَا كَانَ أَيَّامُ اَلْحَجِّ حَجَجْتُ
فَلاَ يُنَافِي هَذَا اَلْخَبَرُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ اَلْأَخْبَارِ لِأَنَّ مَا يَتَضَمَّنُ أَوَّلُ اَلْخَبَرِ مِنْ حُكْمِ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ يُرِيدُ اَلرُّجُوعَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَمَتَّعَ فَإِنَّ هَذَا حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لِأَنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى مَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ اَلْحَرَمِ وَ يَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ اَلْحَرَمِ سَنَتَيْنِ فَإِنَّ فَرْضَهُ يَصِيرُ اَلْإِفْرَادَ وَ اَلْإِقْرَانَ وَ يُنْقَلُ عَنْهُ فَرْضُ اَلتَّمَتُّعِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ سُؤَالِ مَنْ سَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ عَنْكَ أَوْ عَنْ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ تَمَتَّعْ فَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ اَلَّذِي يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ اَلْحَرَمِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مُتَمَتِّعاً لِأَنَّهُ إِنَّمَا لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ عَنْ نَفْسِهِ لاَ عَنْ غَيْرِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنِّي أَحُجُّ عَنْ نَفْسِي وَ لِي بِمَكَّةَ أَهْلٌ وَ أَنَا مُقِيمٌ بِهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ كَانَ اِنْتَقَلَ إِلَى مَكَّةَ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ سَنَتَانِ فَصَاعِداً فَإِنَّ فَرْضَهُ اَلتَّمَتُّعُ وَ أَمَّا سُؤَالُ اَلْأَخِيرِ اَلَّذِي سَأَلَهُ فَقَالَ لِي بِمَكَّةَ أَهْلٌ وَ بِالْمَدِينَةِ أَهْلٌ فَإِنَّمَا قَالَ لَهُ أَنْتَ مُرْتَهَنٌ بِالْحَجِّ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ مُقَامُهُ بِالْمَدِينَةِ وَ لَعَلَّهُ كَانَ مُقَامُهُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ فَلَمْ يَنْتَقِلْ فَرْضُهُ إِلَى اَلْإِفْرَادِ وَ اَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اَلتَّغْلِيبَ فِي اَلْمُقَامِ فِي هَذَيْنِ اَلْبَلَدَيْنِ مُرَاعًى
5-6 مَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ اَلْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ سَنَتَيْنِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لاَ مُتْعَةَ لَهُ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِالْعِرَاقِ وَ أَهْلٌ بِمَكَّةَ قَالَ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهُمَا اَلْغَالِبُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ