91
(المسألة الثالثة)
أمّا بعد حمد من تقدّس بوجوب وجوده عن مشاركة الممكنات،و تنزّه بقدمه و أزليّته عن مشابهة المخلوقات،و الصلاة و السلام على أشرف الأنام محمد المصطفى،و عترته البررة الكرام.
فإنّني لمّا حضرت بين يدي المخدوم الأعظم،الصاحب الكبير المعظّم، مولى النعم و مفيض الجود و الكرم،مخدوم وزراء الممالك شرقا و غربا،و بعدا و قربا،المخصوص بالنفس القدسيّة،المتميّز عن بني نوعه بالرئاسة الإنسيّة، الحائز لكمالات النّفس،الفائز بالسّهم العلى من حضيرة القدس،ربّانيّ الزّمان، و أوحد الأقران،فريد عصره،و وحيد دهره،المترقّي بنظره الثاقب إلى ذروة العلى،و المتعالي بفكره الصائب إلى أوج المجد و السّنا،مربّي العلماء،و مقتدى الفضلاء«رشيد الملّة و الحقّ و الدّين»أعزّ اللّه بدوام دولته الإسلام و المسلمين،و أمدّه بالسعادات الأبديّة،و أيّده بالعنايات الربّانيّة.
فوجدته بحرا زاخرا تتلاطم أمواجه،و تبارا فائضا لا يدرك فجاجه،قد