86قد عرفت أنّ العلم إمّا تصوّر و إمّا 1تصديق،و كلّ واحد منهما إمّا ضروري و إمّا كسبي.فالضروري من التصوّرات ما لا يتوقّف على طلب و كسب،كتصوّر الحرارة و البرودة و غيرهما.و الكسبي ما يتوقّف،كتصوّر الملك و الجنّ و غيرهما.
و الضروري من التصديقات ما يكفي في حصوله تصوّر الطرفين.و الكسبي ما يفتقر معهما إلى وسط.
و العلم التصديقي يطلق بالحقيقة على الجامع لامور ثلاثة:الجزم،و المطابقة،و الثبات؛و بالمجاز على مطلق الاعتقاد الشامل للعلم،و التقليد 2و الجهل المركّب،و الظنّ.
و الزيادة في العلم بالمعنى الحقيقي إنّما تتحقّق باعتبار المتعلّقات،أمّا بمعنى التعلّقات فلا،لأنّ الزيادة إنّما تتحقّق مع تحقّق التفاوت،و لا يتحقّق التفاوت في الأطراف،لأنّ طرف الشيء نهايته،و النهاية لا تقبل القسمة،و إلاّ لكان الآخر 3من القسمين هو الطرف،لا الأوّل،و إنّما يتحقّق في الأوساط لتعدّد المراتب فيها.
نعم قد يمكن بوجه من الاعتبار حصول الزيادة فيها باعتبار الخفاء و الجلاء في التصوّرات الّتي تضمّنتها التصديقات،و لكن ذلك في الحقيقة راجع إلى زيادة المتعلّقات،لأنّ التصوّرات متعلّقة بالمتصوّرات،فزيادتها و نقصانها ممكن لقبولها الشدّة و الضعف؛فالتصوّر بالحدّ الحقيقي أشدّ(من التصوّر بالحدّ الناقص،و التصوّر بالحدّ الناقص أشدّ) 4من التصوّر بالرسوم،و التصوّرات