40
[. . .] المخالفين، فإيراد المستند عليه: أنّه منازعة لفظية، فإنّ محلّ الكلام ما لو لم يكن مشقة وظنّ إمكانه. في غير محلّه، والحقّ أن منشأ الوجهين صدق الاستطاعة و عدمه.
و استدلّ في المستند - في ضمن فرع آخر تعرّض له بعد صفحات - لصدق الاستطاعة بأنّ المراد بها الاستطاعة العرفية، فإنّ الألفاظ الواقعة في لسان الشارع تحمل على معانيها العرفية ما لم يصرف عنه صارف، و الصارف المتوهّم وجوده في المقام هو النصوص المفسّرة للاستطاعة بأن يكون له أو عنده زاد و راحلة، و هذه لاتصلح أن تكون صارفة؛ لأنّه - بعد ما ليس المراد وجود عين الزاد و راحلة؛ إذ يكفي وجود ثمنهما أو ما يصلح أن يكون إزاءً لهما أو لثمنهما إجماعاً، بل هو من ضروريات الدين - يتعيّن حملها على المعنى المجازي، و هو كما يمكن أن يكون عيناً موجودة أو منفعة مملوكة فلا تصدق الاستطاعة في المقام، يمكن أن يعمّ ما يقتدر و يتمكّن من تحصيله من غير مشقة فتصدق.
وبعبارة اُخرى: مجازه كما يمكن أن يكون الأعم من وجود العين و الثمن يمكن أن يكون القدرة على تحصيلها التي هي حقيقة الاستطاعة، فلا نعلم إرادة معنى آخر غير الحقيقي للفظ الاستطاعة فيجب الرجوع اليه وهي تصدق في المقام كما مر.
أقول: قد مرّ أنّ المراد بالاستطاعة ليس هو معناها الحقيقي لتفسيرها بوجود الزاد و الراحلة، و لذلك بنينا على عدم وجوب الحج على من يطيق المشي إن لم يكن له زاد و راحلة.
ثم أن أكثر النصوص المفسرّة متضمنة لو جود الزاد و الراحلة، و مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ وإن كان اعتبار وجودهما عيناً و لكن بقرينة مناسبة الحكم و الموضوع، و قوله عليه السّلام في بعض النصوص: ما يحج به. التزمنا بأنّ المراد بهما أعمّ من وجودهما عيناً و ثمناً، والبناء على إرادة الأعمّ من ذلك لاقرينة عليه لظهور