297
[. . .] يحجّ عنه، فمات الأب و أدرك الغلام بعدُ فأتى رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الغلام فسأله عن ذلك فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه.
وأما سنده فطريقه الى مسمع صحيح.
وأمّا هو فعن النجاشي: أنّه كان شيخ بكر بن وائل بالبصرة و وجهها و سيد المسامعة، و أنه روى عن ابي جعفر عليه السّلام روايات كثيرة، و روى عن ابي عبد اللّٰه عليه السّلام أكثر و اختصّ به، و قال له أبو عبد اللّٰه: إنّي لأعدك لأمر عظيم. و هذا المدح لايقصر عن التوثيق فلا إشكال في سنده.
وأمّا دلالته فالخبر متضمّن لفرضين: أحدهما - و هو المسئول عنه - و هو: ما إذا نذر إن ولد له ولد أن يحجّه أو يحجّ عنه فولد له ثم مات الوالد، فالموت مفروض فيه بعد حصول الشرط.
ثانيهما: ما نقله الإِمام عليه السّلام عن واقعة في زمان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم وهي: إن نذر رجل إن أدرك ابن له أن يحجّه أو يحجّ عنه فمات الأب و أدرك الغلام بعدُ. فالموت مفروض فيها قبل حصول الشرط، و يدلّ الخبر على لزوم القضاء عنه في الفرضين.
أمّا في الفرض الثاني؛ فلأنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله و سلّم أمر بذلك.
وأما في الأول؛ فلأنّه عليه السّلام في مقام الجواب عنه بيّن حكم رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم، فيعلم حكم الفرض الأول منه.
والأصحاب -رضوان اللّٰه تعالى عليهم- وإن لم يتعرّضوا للفرض الثاني و إنّما الموجود في كلماتهم الفرض الأول، لاحِظ الشرائع و النافع و القواعد و غيرها، بل حتى المسالك فإنّ الشهيد فيها ذكر أنّ الأصل في المسألة هو رواية مسمع، ثم قال: إنّ القاعدة أيضاً تقتضي ذلك؛ و كذا كشف اللثام؛ فإنّ القاعدة - وهي لزوم أداء الحقّ المالي المتعلّق بالتركة من الأصل - إنّما هي في الفرض الأول دون الثاني.