285
[. . .] لضعف ظن الحياة هنا؛ لأنّه إذا لم يأت به في عام لايمكنه الإِتيان به إلاّ في عام آخر.
وفيه أولاً: النقض بالواجب الموسّع؛ فإنّه يجري فيه جميع ما ذكر.
وثانياً: أنّه إذا حصل له الظن بالوفاة يجب المبادرة اليه، و مع عدمه إنّما يجوز التأخير ظاهراً، و هذا لاينافي الوجوب الواقعي.
الثالث: إطلاق بعض الأخبار الناهية عن تسويف الحج.
وفيه: أنّ جملة من تلك النصوص مصرّحة بتسويف حجّة الإِسلام، و جملة منها واردة في تفسير آية الحج، و جملة منها متضمّنة لحكم تسويف من له مال أو موسر، و اختصاص هذه النصوص بحجّة الإِسلام واضح، و بعضها غير وارد في مقام البيان من هذه الجهة فلا إطلاق له، و المتيقّن الحجّ الإِسلامي، و بعضها ضعيف السند، وإن بقي شيء فهو منصرف الى الحجّ الإِسلامي.
الرابع: ما ذكره بعض الأعاظم من المعاصرين، قال: إنّ النذر إذا كان مستوجباً حقّاً للّه تعالى كان تأخير الحقّ بغير إذن ذي الحقّ حراماً. انتهى.
وفيه أولاً: أنّ استيجابه لحقّ مماثل للحقّ الثابت لنا ممنوع.
و ثانياً: أنّ الحقّ الثابت إنّ كان موسَّعاً يجوز تأخيره، و إنّما لايجوز على فرض تضيّقه، فالأظهر أنّه لاتجب المبادرة اليه، و يجوز تأخيره الى زمان ظن الوفاة.
و أما القول الثالث فلا وجه له بعد جواز التأخير سوى أنّ العقاب تابع للواقع لاللاقدام على المخالفة، و هو بيّن الفساد.
وجوب قضاء الحج المنذور
وهل يجب قضائه عنه لو مات أم لا؟ المقطوع به في كلام الأصحاب الأول، كما في الحدائق: بلا خلاف أجده فيه، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما اعترف