275
[. . .] يكن الإِجماع على خلافه كما هو الظاهر، إذ لم أر مخالفاً سواهما يعني سيد المدارك و صاب الكفاية من الأصحاب. انتهى.
واستدلّ للمشهور بأنّه يعتبر في النذر قصد القربة، و لايتحقّق ذلك من الكافر فلا يصح نذره، بخلاف أخويه؛ فإنّه لايعتبر فيهما قصد القربة، فالدليل مركّب من أمرين: اعتبار قصد القربة في النذر، و عدم تحقّقه من الكافر، و تفصيل القول فيهما موكول الى كتاب النذر، و إنّما نشير إليهما هنا إجمالاً.
أمّا الأول فملخّص القول فيه أنّه قد استدلّ لاعتبار قصد القربة فيه بوجوه:
أحدها: أنّ صيغة النذر تقتضي ذلك، وهي قول الناذر: للّٰه عليَّ كذا. فإنّ مفاده الالتزام بالفعل أو الترك للّٰه تعالى، و ليست القربة المعتبرة في العبادة إلاّ ذلك.
وفيه: أنّه فرق بين كون فعل لله تعالى بمعنى قصد امتثال الأمر به و التقرّب به اليه تعالى، وبين كونه له بحيث يصير تعالى مالكاً لذلك الفعل بالمعنى المناسب له، و الذي يدلّ عليه صيغة النذر هو الثاني، و قصد القربة الموجب لكون العمل عبادة هو الأول، و بينهما بون بعيد.
ولنعم ما أفاد صاحب الجواهر -ره- في ذلك المبحث، قال: و لايخفى عليك أنّ كون الفعل للّٰه تعالى بمعنى امتثالاً لأمره مبائن لكونه له بمعنى أنّه يعتبر في التزام النذر كون الصيغة الالتزام له لالغيره، و لامدخلية له في نية القربة كما هو واضح، و حينئذٍ فالمعتبر في النذر كونه للّٰه بالمعنى الذي ذكرناه لاغيره؛ و هذا يجامع نذر المباح وغيره، فان فرض إرادتهم من نية القربة المعنى المزبور كما هو ظاهر سيد المدارك - الى أن قال - فمرحباً بالوفاق إلاّ أنّه لاوجه للقول بعدم صحته من الكافر لتعذر نية القربة منه. انتهى.
ثانيها: الإِجماع؛ فإنّ صاحب الجواهر -ره- في مبحث النذر عند شرح قول المحقق -: يشترط مع الصيغة نية القربة فلو قصد منع نفسه بالنذر لاللّٰه لم ينعقد -