216
[. . .] الأمر يشتغل ذمته به، فلو مات وله مال يخرج نفقة حجه من ماله، و إلاّ فإن تبرّع عنه متبرّع برئت ذمته، وإن تمكّن من الحج من دون أن يلزم منه العسر و الحرج وجب بلا إشكال لتوجّهه اليه و تمكّنه من إسقاطه.
إنّما الكلام فيما لو تمكّن منه مع استلزامه العسر و الحرج؛ فإنّه قد يقال بسقوط التكليف عنه كالصورة الاُولى نظراً الى أدلّة العسر و الحرج بدعوى: حكومة أدلّتها على أدلّة جميع الأحكام منها: ما دلّ على وجوب الحج على من استقرّ عليه وإن زالت الاستطاعة، و تقييدها بما إذا لم يستلزم ذلك كما لو تمكّن من أن يحجّ بإيجار نفسه أو الخدمة و ما شاكل.
وقد استدلّّ لعدم كونها صالحة لذلك وأنّّ الوجوب يكون باقياً بوجوه:
الأول: الإِجماع؛ فإنّ الظاهر تسالم الأصحاب على وجوب الإِتيان به و لو استلزم العسر و الحرج لمن استقرّ عليه.
وفيه: أنه لو سلّم وجوده كونه تعبدياً غير ظاهر.
الثاني: أنّه أوقع نفسه بسوء اختياره في هذا المحذور، و لاريب في أنّه كما يحكم العقل بأنّ الامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار عقاباً، و أنّه إذا صار المكلّف به غير اختياري بسوء اختيار المكلّف للمولى أن يعاقب على مخالفة التكليف، و إنّما لايحكم ببقاء الحكم؛ لقبح التكليف بما لايطاق، كذلك يحكم بأنّه لو لم يصل الى حدّ عدم القدرة يجب امتثاله و الإِتيان به وإن استلزم العسر و الحرج.
وفيه: أنّّ هذا الحكم من العقل صحيح لولا أدلّة نفي العسر و الحرج حاكمة على جميع أدلّة الاحكام الموجبة لارتفاع الوجوب.
الثالث: ما دلّ من النصوص على وجوب الحجّ و لو على حمار أجدع أبتر و ليس أن يستحيي في الاستطاعة البذلية. وفي حكمها الاستطاعة المالية.
وفيه: أنّها واردة في الحجّ عام الاستطاعة و غير مربوطة بما هو محلّ الكلام.