197
[. . .] المقام من باب تزاحم الملاكين فلا يجب؛ فإنّ الحج في العام الأول لم يستقر في ذمته و لم يؤثّر ملاكه في جعل الوجوب، وفي العام الثاني لايكون مستطيعاً.
وإن كان من قبيل تزاحم الحكمين و قدّمنا النذر لأهميّته أو لسبق وجوده فقد يقال: إنّه يستقرّ الحجّ في ذمته حينئذٍ فيجب الإِتيان به في العام اللاحق و لو انتفت الاستطاعة، وقد ذكر ذلك بعض الأعاظم من المعاصرين و جعله إيراداً على من يرى أنّ المقام من قبيل تزاحم الحكمين.
وفيه: أنّه إن اُريد باستقرار الحج في ذمته أنّ الحجّ متعلّق للوجوب غاية الأمر يقدّم النذر للأهمية أو للسبق. فيرد عليه: أنّه في موارد التزاحم المهم أو اللاحق لاأمر به، لاأنه مأمور به فيسقط أمره؛ إذ البرهان على امتناع وجود الأمرين و بقائهما هو البرهان على امتناع حدوث الأمرين فلا أمر به أصلاً.
وإن اُريد تعلّق الأمر به بنحو الترتّب. فيرد عليه: ما حقّق في محلّه من عدم جريانه في التكاليف المشروطة بالقدرة شرعاً كالحج و الوضوء و ما شاكل؛ إذ نفس الخطاب بالأهمّ أو السابق يكون معدماً لموضوع وجوب الحج أو الوضوء و هو القدرة و الوجدان، فلا يعقل ثبوت الحكم.
وإن اُريد أنّه يستقر الحج لاستقرار ملاكه. فيرد عليه أولاً: أنّه لاكاشف عن وجود الملاك بعد سقوط التكليف، و عدم كون الدليل في مقام بيان ما فيه الملاك، بل ظاهر الأدلّة عدمه.
و ثانياً: أنّ الدليل دلّ على أنّ من توجّه اليه التكليف بالحجّ و أهمل يجب عليه أن يحجّ في السنوات اللاحقة و لو متسكّعاً، و لم يدلّ على أنّ من كان ملاك الحج في حقّه تاماً و الشارع رخّص في ترك الحج، بل أمر بإتيان ضدّه يجب أن يحجّ متسكّعاً، فالأظهر أنّه مع انتفاء الاستطاعة في العام اللاحق لايجب عليه الحج.