171
[. . .] و دفع الثالث: بعدم كونه إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السّلام.
ودفع الرابع: بأنّه لايحمل المطلق على المقيد، و أمّا إطلاق الأخبار فيرد على التمسك به: أنّ المأخوذ في موضوعها هو العذر، و لكن الظاهر منها - كما هو الشأن في جميع أدلّة التكاليف الاضطرارية - أنّ الموضوع هو العذر الذي يكون مانعاً عن الإِتيان بالوظيفة، و حيث إنّ الوظيفة ليست هي الإِتيان بالحج في خصوص سنة من السنين، بل هو الحج مرة واحدة الى آخر عمره فلا محالة يكون الموضوع هو العذر المستمر بلا دخل للرجاء و اليأس فيه.
وبعبارة اُخرى: بعد كون المأخوذ في الموضوع هو وجود العذر، يدور الأمر بين كون العذر في سنة موضوعاً أو العذر ما دام العمر؟ و مقتضى الإِطلاق و ظاهر الأدلة هو الثاني، مع أنّ الأول مستلزم لجواز الاستنابة إذا كان مريضاً في سنة وإن علم بارتفاعه الى السنة الآتية، و لم يفت بذلك أحد، فيعلم أنّ الموضوع هو العذر المستمر، و عليه فتارة يعلم بارتفاعه، و اُخرى يعلم ببقائه، و ثالثة لايحرز شيء منهما، ففي الفرض الأول لايجب الاستنابة، وفي الثاني تجب.
وأمّا في الثالث فبناءً على ما هو الحقّ من جواز البدار في جميع موارد الأبدال الاضطرارية - نظراً الى استصحاب بقاء العذر؛ لجريانه في الاُمور الاستقبالية كما حقّق في محله - يجوز البدار و الاستنابة، غاية الأمر يكون الجواز ظاهرياً، فلو برأ و انكشف عدم استمرار العذر يجب عليه أن يحجّ بنفسه، و لايكفي حج النائب حينئذٍ عن حجّة الإِسلام، فتحصّل: أنّ الأظهر عموم الحكم لصورة رجاء زوال العذر، نعم لايعم الحكم ما لو علم أو اطمأنّ بالزوال أو كان له طريق عقلائي إليه كما هو واضح.
وفي المقام تفصيل آخر و هو التفصيل بين المرض العارض فيجب فيه الاستنابة، و الخلقي فلا تجب.
قال في الجواهر بعد إنكار وجوب الاستنابة: و أمّا على الوجوب فيه فالمتّجه