170
[. . .] الاستنابة، و لعمري أنّ هذا واضح لاسترة عليه.
وأمّا أصل البراءة فلا يرجع إليه مع الإِطلاق، فالمتحصّل أنّ الأظهر هو الوجوب كما ذهب إليه جمع من الأساطين.
[الجهة الثالثة:] لا يختص وجوب الاستنابة بصورة الياس
الجهة الثالثة: بناءً على وجوب الاستنابة على من استطاع مالاً و لم يستقر عليه الحجّ لعذر هل يختص ذلك بالمأيوس من زوال العذر - كما عن جماعة، وفي المنتهى: في من يرجى برؤه؛ فإنّ الاستنابة هنا ليست واجبةً بالإِجماع. انتهى، وفي الجواهر بعد نقل ذلك عن المنتهى: و ربما يشهد له التتبع - أم يعمّ ما يرجى زواله كما في الحدائق، و عن الدروس؟ وجهان.
قد استدلّ للثاني بإطلاق الأخبار، بل ربما يقال: إنّ حملها على صورة ما إذا كان المرض غير مرجوّ الزوال حمل على الفرد النادر؛ إذ المرض يكون غالباً مرجوّ الزوال.
واُورد عليه تارة بانصراف الأخبار الى صورة اليأس و اُخرى بأنّه لامجال للعمل بها بعد إعراض الأصحاب عنها، و ثالثة بأنّه يقيدّ إطلاقها بالإِجماع، و رابعة بأنّ جملة منها واردة في استنابة الشيخ الكبير، و معلوم أنّ الشيخوخة لايرجي زوالها فيقيد بها إطلاق ماله إطلاق.
ولكن يمكن دفع الأول: بمنع الانصراف، و على فرضه بدوي يزول بأدنى التفات.
ودفع الثاني: بأنّ عدم عمل الأصحاب بإطلاقها ليس لأجل الإِعراض عنها، بل لعلّه من جهة الجمع بين الأدلّة فلا يكون عدم عملهم إعراضاً موهناً.