152
[. . .] الكافي و النهاية و القواعد، أو في مال الصبي، أولا تجب أصلاً كما في المنتهى و عن التحرير و المختلف و غيرها؟ وجوه.
أما القول الأخير فقد استدلّّ له بوجوه:
أحدها: انصراف أدلّة الكفارات عن الصبي.
وفي العروة: و الانصراف ممنوع و إلاّ فيلزم الالتزام به في الصيد أيضاً.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ الكفارة من قبيل المجازاة على الذنب فتختص بغير الصبي، و يكون ذلك منشئاً للانصراف، و لايقاس بالصيد التي تثبت الفدية فيه مع عدم العمد.
ثانيها: النصوص المتضمنة أنّ عمد الصبي و خطئه واحد 1. فإنها تدلّّ على أنّ الأفعال الصادرة عن غير البالغين عمداً في حكم الأفعال الخطائية، ففي المقام كما أن موجبات الكفارة إذا صدرت خطأً لاتثبت الكفارة كذلك إذا صدرت عن الصبي.
وأورد عليه سيد المدارك و صاحب العروة و غيرهما من المحقّقين بأنّ ذلك مختص بباب الديات لمقابلة الخطأ بالعمد؛ لشيوع التعبير بهما عن الجناية العمدية والخطائية تبعاً للقرآن المجيد، و لقوله عليه السّلام: تحمله العاقلة. فإنّ ذلك إنّما يكون في الجنايات، و لما عليه ضرورة العلماء و العوام من صحة أعماله القصدية من صلاة و صيام و سفر و إقامة عشرة أيام و غير ذلك، و لو كان قصده بمنزلة العدم لما صحّ شيء من ذلك.
أقول: لاإشكال في أنّ هذه النصوص لاتدلّّ على أنّ قصد الصبي كلا قصد، لأنّه - مضافاً الى استلزامه تخصيص الأكثر - خلاف الظاهر، كما أنّه لاإشكال في عدم شمولها لباب المعاملات؛ و ذلك لأنّ تنزيل شيء منزلة آخر لابدّ وأن يكون فيما للمنزَّل