108
[. . .] و استدلّ للقول الآخر بموثّق الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السّلام: قال: سألته عن رجل لم يكن له مال فحجّ به اُناس من أصحابه أقضى حجة الإِسلام؟ قال عليه السلام: نعم. قال: فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ. قلت: هل يكون حجّته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله؟ قال عليه السّلام: نعم قضى عنه حجة الاسلام و تكون تامة و ليست بناقصة، وإن أيسر فليحجّ 1.
و خبر أبي بصير عنه عليه السّلام: لو أنّ رجلاً معسراً أحجّه رجل كانت له حجّته، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه أن يحج 2.
وقد جمع الأصحاب بينهما وبين ما تقدّم تارة بحملهما على الاستحباب، و اُخرى بالحمل على من حجّ عن غيره، و ثالثة بالحمل على الوجوب الكفائي.
ولكن الظاهر عدم تمامية شيء منها؛ فإنّهما متضمّنان لكون الحج البذلي مجزياً عن حجّة الإِسلام، و مع ذلك يجب الإِعادة فلا يكونان معارضين لشيء سوى ما دلّ على عدم وجوب حجّة الإِسلام في العمر إلاّ مرة واحدة، و النسبة بينهما و بينه عموم مطلق، فالجمع بين الأدلّة يقتضي البناء على وجوب الإِعادة، إلاّ أنه من جهة إعراض الأصحاب عن الخبرين - حتى أنّ الشيخ نفسه رجع عمّا أفتى به في الاستبصار في سائر كتبه - لايعتمد عليهما.
و احتمال أنّّ الأصحاب لم يعرضوا عن الخبرين، بل لم يفتوا بظاهرهما جمعاً بينهما وبين غيرهما من الأدلّة كما عن بعض الأعاظم سوء ظن بهم؛ فإنّ ما ذكرناه من مقتضى الجمع أمر واضح لايحتمل عدم تفطّن الأصحاب له، فالأظهر أنّه يجزي عن حجّة الإِسلام.