106
[. . .] المالك على مثل ذلك، و دليله غير ظاهر، و عمومات صحة الشروط لاتصلح لإِثبات السلطنة عليه عند الشك فيها. يدفعه: أنّّ الشرط إنّما يكون فعلاً خارجياً مباحاً، و لايعتبر في صحة الشرط سوى عدم كونه حراماً، فالمتحصَّل أنّه يمكن تصوير هذا التقييد بأحد نحوين.
الجهة الثالثة: إذا أعطاه المال بعنوان الخُمس أو الزكاة، فإن صار مستطيعاً بالاستطاعة المالية فلا كلام في وجوب الحجّ عليه بناءً على جواز الإِعطاء بقدر الاستطاعة، وإن اعطاه لابهذا المقدار فإن لم يقيّد بأن يحجّ به لايجب عليه الحجّ، وإن قيّده بذلك وكان بمقدار مؤونة الحج البذلي فهل يجب عليه ذلك أم لا؟ .
قد يقال - كما عن بعض الأعاظم - إنه لايجب عليه ذلك، و لاربط لهذه المسألة بمسألة البذل؛ لأنّه في البذل إنّما يعطيه المال بعنوان السير الى الحجّ بإباحة أو تمليك، و أما فيما نحن فيه فليس ما يعطيه بهبة و لاإباحة لعدم كون المعطي مالكا له، بل إنما يعطى الفقير حقه، لأنه شريك معه فيما تعلق به الخمس أو الزكاة.
ولكن يرد عليه: أنّ هذا الفرق ليس بفارق فيما هو المناط، فإنّ موضوع وجوب الحج ليس هو البذل، بل عرض الحجّ، و هذا العنوان كما يصدق في البذل من ماله يصدق في إعطاء الخُمس أو الزكاة ايضاً.
هذا على تقدير صحة التقييد بأن يحجّ به، و أمّا على تقدير عدم صحة ذلك، فقد يقال - كما عن بعض المعاصرين - بأنّه يمكن أن يدّعى الوجوب بلحاظ صدق العرض فتشمله نصوص البذل فيجب عليه الحج للاستطاعة البذلية لالصحة الشرط.
ولكن يدفعه: أنّ الموضوع هو عرض الحج ممّن له ذلك فلو فرض عدم صحة عرضه و كونه كالعدم من حيث الأثر لعدم ولايته عليه فلا يشمله النصوص، بل يكون حينئذٍ نظير ما لو عرض الحجّ بإعطاء مال الغير، فكما أنّ النصوص لاتشمله كذلك