45فكليهما واجب، ولكن أحدهما مقدمة للآخر، فعلىٰ هذا لو لم يكن الطواف ممكناً أبداً في صورة من الصور، سقط وجوب الوضوء للطّواف أيضاً، ويمكن أن يقالكما تقدم في متن هذه الرسالةإنّ ظاهر كتاب اللّه و الروايات الإسلامية يدلّ على وحدة المطلوب، لا تعدد المطلوب بأن يكون الذبح وإجراء الدم واجباً مستقلاً والإطعام واجباً آخر، بل أن كلا هذين الأمرين مندمجان معاً بشكل لا يجوز فصلهما عن الآخر.
وعلى هذا الاساس، لا يصح الذبح ثمّ إتلاف الأضحية بحرقها أو دفنها، فنحن لا نجد في أي من الروايات الاسلامية أن إجراء دم الحيوان مطلوب بحدّ ذاته، وإذا ورد التعبير في بعض الرّوايات الإسلامية «عليه الدم» وأمثال ذلك، فهو إشارة وكناية عن ذلك الذبح المعهود والمتعارف بين جميع المسلمين بأن يذبحوا الأضحية ويقسّموا لحمها في مصارفه، كما أن هذا الكلام متداول بيننا أيضاً حينما نقول: انّه لابدّ من الذبح لشفاء المريض أو لقدوم المسافر، أو لبركة البناء، فهو إشارة الى أنّه يجب ذبح الشاة ثمّ تقسيم لحمها في الإطعام، لا أنّه يسفك دم الحيوان ثمّ يلقىٰ بعيداً.
وفي الختام نعيد القول بأن فتوىٰ كل مرجع من المراجع محترمة لدىٰ مقلّديه، وعلى مقلّدينا العمل بما ورد في هذه الرسالة بدقّة، ولكن لا مانع من البحث العلمي والمنطقي التوأم مع رعاية الاحترام والأدب كما هو شأن السلف الصالح والأعاظم الماضين، نسأل اللّه تعالىٰ أن يوفق الجميع لخدمة الاسلام والمسلمين. . . واللّه العالم.