44والاستشكال
السّؤال (3) : ورد في بعض الرّوايات أن النّبي صلى الله عليه و آله ذبح مائة من الإبل في حجّة الوداع، فهل من المعقول أن كل هذه اللحوم قد صرفت في الاطعام؟
الجواب: أن ما يستفاد من كتب التّواريخ المختلفة هو أنّ عدد الحجاج في تلك السنة بلغ مائة ألف نفر أو أكثر رافقوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله في سفره ذلك، ولم يكن لدىٰ الكثير منهم هدي، فاعطىٰ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله لحوم الأضاحي التي أمر بذبحها لهؤلاء، حتىٰ أنه صلى الله عليه و آله أمر بأن لا يعطي القصّابون منها الجلد والقلادة، بل تقسم بين الناس، ويستفاد من بعض الروايات أن هؤلاء الناس رافقوا النبي صلى الله عليه و آله عشرة أيّام، وبحساب بسيط نعلم بأن نصيب كل ألف نفر سيكون بعيراً واحداً قُسّم لحمه على الألف نفر لما كان نصيب كل واحد منهم سوىٰ أقل من الكيلو الواحد بكثير، ولو قُسّم ذلك على عشرة أيّام، فسوف تكون حصّة كل يوم شيئاً قليلاً جدّاً لكل فرد، فعلىٰ هذا من العجيب جداً أن يتصور البعض أنه قد تلف قسم من هذه اللّحوم، ولو كان لأفراد آخرين أضاحي أيضاً، فمن الواضح أنها كانت بمقدار قليل وأقل من حاجة الناس حتماً.
السّوال (4) : هل المفهوم من فتواكم هو أن الذّبح واجب مقدمي والإطعام واجب نفسي؟ فلو كان كذلك إذن، فلا يجب على الحجاج ذبح الهدي، بل يمكنهم شراء ما يعادل الذبيحة من اللحم من القصّاب وتوزيعه على المحتاجين.
الجواب: إنّ الإجابة على هذا السّوال واضحة، أيضاً فان الذبح والصرف كلاهما واجبان، إلاّأن أحدهما مقدمة للآخر، كما في الوضوء والطّواف