34مسألة الهدي في مثل هذه الظروف، أو إيقاعه في محلّ آخر يمكن فيه صرفه في مصارفه الشرعية، والعمل بالاحتياط يوجب الالتزام بالوجه الثاني.
رابعاً: جميع المذابح الفعلية خارجة عن منى بلا استثناء، وتوهّم بعض أنّ قطعة صغيرة منها داخل في منى، قد ثبت خلافه في التحقيقات الأخيرة، ولو سلّم أنّه كذلك فلا تحلّ به مشكلة الأضاحي كما لا يخفى.
وعليه لا يحصل شرط وقوع الذبح في منى (المستفاد من روايات «لا ذبح إلاّ بمنى») ولا فرق بين وادي محسّر الذي انتقل إليه المذبح أخيراً وسائر الأماكن.
نعم لوكان الهدي فيه ملازماً مع شرائطه، أي يصرف في مصارفه الشرعية فالمرجّح من باب الاحتياط إيقاع الذبح فيه.
خامساً: أدلّة حرمة الإسراف والتبذير قويّة محكمة، تمنع عن إتلاف هذا العدد الكبير من لحوم الأضاحي ودفنها أو إحراقها، فإنّ الإسلام الذي يمنع عن إلقاء النوى وهراقة فضل الإناء، كيف يسمح مثل هذا الاتلاف مع عدم وجود أيّ دليل على تخصيص أدّلة الإسراف والتبذير في هذا المجال.
سادساً: ونتيجة ما ذكر، أنّه ما دام لحوم الأضاحي تتلف بهذه الصورة المدهشة، لابدّ من ترك الذبح وعزل قيمة الهدي على الاحتياط اللازم، والإتيان بسائر المناسك (والذبح في الوطن أو محلّ آخر بعد الرجوع في ذي الحجّة الحرام) أو التنسيق والاتفاق مع بعض الأهل والأصدقاء للذبح يوم الأضحى في الوطن، ثمّ الإتيان بسائر المناسك.