31الفعلية ممّا تدفن أو تحرق فتتلفكما هو الحقفلا كلام ولا إشكال. وإن قلنا: له إطلاق يشمل ما نحن فيه، فإن كانا من قبيل المتعارضين كانت النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه، واللازم تقديم عمومات الإسراف؛ لأنّها أقوى دلالة على المطلوب، فإنّ الأضحية في يومنا هذا من أظهر مصاديقه، وأمّا أدلّة الأضحية فإطلاقها أضعف منها بالنسبة إلى ما نحن فيه؛ لأنّه من أخفى مصاديقه.
سلّمنا أنّهما متساويان من حيث القوّة والضعف والظهور والخفاء، ولكنّ اللازم حينئذٍ التساقط في محلّ الاجتماع، فيرجع إلى الاصول العملية، والأصل العملي في المقام هو البراءة، لأنّه من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين، والمعروف بين المعاصرين والقريبين من عصرنا إجراء البراءة فيه، وهو الأقوى، فيسقط الأمر بالأضحية هنا، وإن كان الاحتياط فعلها في محلّ آخر لايحصل من الأضحية فيه الإسراف والتبذير.
هذاكلّه إذا قلنا إنّهما يتعارضان، وإن قلنا إنّ هذين من قبيل المتزاحمين، وأنّ ملاك الأضحية موجود في مثل هذه الأضاحي، كما أنّ ملاك الإسراف أيضاً موجود فيها، فاللازم الأخذ بأقوى الملاكين، ولا دليل على أنّ ملاك الأضحية أقوى، بل الأمر بالعكس. ولكنّ الإنصاف أنّ المقام ليس من قبيل المتزاحمين، فإنّ وجود ملاك الأضحية في المقام دعوى بلا دليل، فاللازم معاملة المتعارضين معهما.
إن قيل: وجود ملاك الإسراف أيضاً دعوى بلا دليل.
قلنا: يلزم هذا الكلام الشكّ في وجود أحد الملاكين إجمالاً، وهذا اعترف بخروج المقام عن بحث التزاحم ودخوله في مسألة التعارض، فيعود