29قصد أو قدّم فضلاً» . 1
قلنا: لا شكّ في أنّ المستفاد من مثل هذه الرواية ليس هو تضييع المال بطرحه أو إحراقه أو دفنه أو تهيئة طعام خمسين شخصاً مثلاً لعشرة اشخاص بحيث يطرح الزائد ويفسد ولو كان في الحجّ، بل الظاهر منها بسط اليد في الإنفاق ببذل الزاد وتهيئة الهدايا للأقرباء والأصدقاء؛ والشاهد على ذلك:
أوّلاً: نفس ما ورد في الرواية من تقابل الإسراف والقصد في النفقة، فإنّه شاهد قطعي على أنّ المقصود من الإسراف هو النفقة من غير قصد واعتدال، أي إكثار النفقة وبسط اليد فيها، لا تضييع المال وإفساده، فهل يفتي فقيه بجواز أن يحمل زائر بيت اللّٰه الحرام عشرة دواب مع أنّه يركب واحداً منها، فيطرح الزائد ويتركه في الطريق حتّى يموت ويتلف، أو يحمل مؤونة عشر نفرات مع حاجته إلى مؤونة فرد واحد، فيلقي ما زاد منها في مكّة أو المدينة في المزابل حتّى يتضيّع ويفسد.
وثانياً: ما ورد في آداب السفر عموماً من استحباب بذل الزاد وإنّه من المروّة. 2وفي آداب سفر الحجّ خصوصاً من أنّ
«هديّة الحاجّ من نفقة الحاجّ» 3و
«هديّة الحجّ من الحجّ» 4و
«إنّ إكثار النفقة في الحجّ فيه أجر جزيل» 5و
«نفقة درهم في الحجّ أفضل من الف الف درهم في