14وينصب على الأضاحي حتى ينتفع منها المستحقّون؟
قلنا: المفروض في المقام عدم وجود المستحقّ مطلقاً، بحيث لا محيص عن دفنها أو إحراقها كما نشاهده في كل عام، ومن المعلوم لغويّة الكتابة والنصب في هذه الحالة.
نعم لو وجدنا مستحقّين في منىولو بالنسبة إلى بعض الأضاحي- يجب ذبحها (ذبح البعض) في منى أو قريب منها مع التعذر فيها على الأحوط، ولكن حيث تذبح الأضاحي بمقدار المستحقّين بفتوى الآخرين يسقط الذبح عنا في الحال الحاضر.
توهّم لزوم البدعة
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما قد يقال: من أنّ الذبح خارج منى (كالذبح في الوطن أو مكان آخر) بدعة وأمر جديد، كلام بلا أساس.
فقد ظهر أوّلاً: وجود موارد أمر الشارع فيها بإيقاع الهدي خارج منى.
وثانياً: إنّ الأضاحي التي تؤتى بها في ايّامنا هذه، خارجة عن نطاق أوامر الشرع (لمكان اللام في قوله عليه السلام:
«لتشبع مساكينكم. . .» و فاء التفريع في الآية الكريمة «فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا. . .» ) بل لعل إيقاع الهدي خارج المذبح في يومنا هذا، مع عدم إشباع المساكين وإطعامهم بدعة وأمر جديد، لم يسبق له في الشرع وفي أزمان المعصومين مثل ولانظير.
وثالثاً: إنّ الحكم بايقاع الهدي في الوطن أو مكان آخر مبنيّ على مجرد الإحتياط، والاّ فمقتضى الصناعة احتمال سقوط الهدي من رأس كما مرّ مراراً، ولامعنى لأن يكون الحكم المبنيّ على مجرّد الإحتياط بدعة، بل لعل ذبح الأضاحي ودفنها أشبه بالبدعة، واللّٰه العالم.