242
المجلس الخامس من الجزء الحادى عشر: [في التقاط حصى الجمار]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذى لا تراه نواظر العيون و لا يدرك بالأوهام فتحويه الظنون، و صلى اللّه على محمد خاتم الأنبياء و على على وصيه المجتبى و على الأئمة من ذريته و الأوصياء.
ثم إن الذى يتلو ما تقدم ذكره من القول فى مناسك الحج من كتاب دعائم الإسلام قول الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: تلتقط حصى الجمار التقاطا تكون كل حصاة منها بقدر الأنملة. و يستحب أن تكون زرقا و كحلية و منقطة و يكره أن تكسر من الحجارة، و ينبغى أن تغسل و يستحب الغسل لرمى الجمار فهذا ينبغى فعله فى ظاهر الحج و يؤمر به، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن الجمار التى ترمى أمثال المخالفين لدعوة الحق يرميهم أهلها بالحجج القاطعة و يتبرؤن منهم، و الحصى التى ترمى بها الجمار أمثال الحجج التى يحتج بها عليهم ينبغى أن تكون حججا لطافا يعقلونها و لا تكون عظاما تهلكهم، قبل بيان الحجة كما يكون قد يهلك من رمى 1بحجر كبير و يؤمن عليه من الصغير، و قوله تكون زرقا و كحلية منقطعة، مثل ذلك فى التأويل أن تكون الحجج التى تحتج بها عليهم يومئذ منكبة لهم محزنة كما أن اللباس الأسود لباس أهل الحزن، و من ألوان الحجج مع ذلك لا يكون من لون واحد، و تكون فيها نكت تحزنهم و ذلك أمثال النقط و أن تكون من حجج اللّه عز و جل التى عرفها عباده المؤمنين و آتاهم إياها كما قال سبحانه:
«وَ تِلْكَ حُجَّتُنٰا آتَيْنٰاهٰا إِبْرٰاهِيمَ عَلىٰ قَوْمِهِ» و ذلك مثل لا لتقاطها صحاحا كما خلقها اللّه عز و جل و لا تكسر من الحجارة كما تفعل العامة، لأن ذلك مثل لاختراعها من شىء و غسلها مثل لطهارتها و غسل من يرميها مثل طهارته، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر ابن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: ترمى كل جمرة بسبع حصيات 2فترمى به من أعلى الوادى و تجعل الجمرة عن يمينك و لا ترم من أعلى الجمرة و كبر مع كل حصاة، وقف بعد الفراغ من الرمى فادع اللّه بما قسم لك ثم ارجع إلى رحلك من منى و لا ترم من الحصى بشىء قد رمى به، و إن بقى عليك شىء فلا بأس أن تأخذه