206الناس إليها و يبك بعضهم بعضا كما قيل إن ذلك يكون فى ظاهر الطواف النهى أن يقطع شجرها أو يختلى خلأها و الخلأ مقصورا الحشيش، فنهى فى الظاهر أن يحش حشيش مكة أو يقطع شجرها، و أن من فعل ذلك حل سلبه و يوجع ظهره، و ذلك فى الباطن مثل ما تقدم ذكره من النهى عن مفاتحة أهلها إلا لمن أذن له فى ذلك، و مثل الأذخر الذى أبيح أن يختلى من خلئها أو عضد عصى الراعى أى قطعها من شجرها، أن الأذخر دواء يتعالج به، و مثل ذلك فى الباطن أن الطبيب مثله فى الباطن مثل الداعى إلى دعوة الحق، فله أن يعالج و يداوى بما عنده منه من يدعوه إليها، و مثله أيضا مثل الراعى لأنه يقوم بأمر المؤمنين الذين أمثالهم، كما ذكرنا أمثال الغنم و مثل عصاه مثل حجته التى يحتج بها على أهل الباطل، و ذلك مما أبيح له و استحلال سلب من تعدى فى ذلك و أن يوجع ظهره فهو أن من فعل ذلك حل لمفيده أن يسلبه باطن ما كان يجب له و لا يفيده و يدعه على ظاهر ما كان عليه، و ذلك إيجاع ظهره فى الباطن، و الذى جاء من أنه يتصدق من عضد أو اختلى شيئا من الحرم بقيمته، فتأويله ما قد تقدم القول به فى ذكر الجزاء أنه يسعى فى أن يفيد مؤمنا مثل الذى فعل ما أوجب ذلك عليه، فافهموا أيها المؤمنون تأويل باطن الدين نفعكم اللّه بما تسمعون منه، و أعانكم على القيام به و وفقكم لما فيه حظكم و سعادتكم فى أولاكم و أخراكم بفضله و رحمته، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله أبرار عترته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثامن من الجزء العاشر: [حكم المحل إذا أصاب صيدا في الحرم]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه بما لا يحصى عدده من الحمد من سواه، و صلى اللّه على محمد رسوله و نبيه الذى اصطفاه، و على جميع من نصبه من ذريته للإمامة و ارتضاه.
ثم إن الذى يتلو ما تقدم القول به من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام، من ذكر مناسك الحج، ما جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام من قوله: إذا أصاب المحل صيدا فى الحرم فعليه قيمته، فذلك كذلك يجب فى ظاهر الأمر، و تأويله فى الباطن أن من خرج من الحرم الباطن و قد ذكرناه ففاتح و لم يؤذن به فى مفاتحة