33
و يظهر من المحقق القمى قدس سره في نظير المقام إجراء حكم الوصية عليه، بدعوى أنه بهذا الشرط ملك عليه الحج و هو عمل له أجرة فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل، فان كانت زائدة عن الثلث توقف على إمضاء الورثة.
و فيه: انه لم يملك عليه الحج مطلقا في ذمته ثم أوصى أن يجعله عنه، بل إنما ملك بالشرط الحج عنه، و هذا ليس ما لا تملكه الورثة، فليس تمليكا و وصية، و انما هو تمليك على نحو خاص لا ينتقل الى الورثة (1) .
و كذا الحال إذا ملّكه داره بمائة تومان مثلا (2) بشرط أن يصرفها في الحج عنه أو عن غيره، أو ملّكه إياها بشرط أن يبيعها و يصرف ثمنها في الحج (3) أو نحوه،
لعل مراده «ره» أن ما دلت الأدلة بأن الوصية لا تنفذ في الزائد عن الثلث هو الوصية عن الثلث التي تكون واردة على الملك و تكون مترتبة على الملك، و أما فيما نحن فيه فليست الوصية واردة على الملك و مترتبة عليه، بل الملك يكون مترتبا على الوصية.
و هذا غير ما دلت الأدلة بأن ما زاد عن الثلث لا تنفذ، بل هذه ملكية خاصة مترتبة و متفرعة على الوصية لا يملكها الورثة، و هذا صحيح.
و يمكن أن يقال أيضا: إن دليل الإرث قاصر عن شمول هذا الملك، لأن دليل الإرث يدل على أن ما تركه الميت فهو لوارثه، و هذا ليس مما تركه الميت، لأنه لا ينفك عن الميت، بل هو متصل بالميت اتصالا تاما، و لم يتركه لا نفسه و لا عوضه حتى تشمله أدلة الإرث، و لا أقل من انصراف الأدلة عن مثل هذا. فتأمل.
في هذا المثال إشكال بل منع، فإنه لا يتأتى ما ذكرنا في الفرع الأول، لأنه في هذا الفرع قد ملك الثمن في ذمة المشتري و أوصى صرفه في الحج، و هذا تصرف و وصية في ملكه، فتشمله أدلة ما تركه الميت فهو لوارثه و عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث.
الظاهر عدم الإشكال في هذا المثال، فإنه فرع المصالحة، فيأتي فيه كل ما قلنا فيها.