29
و أيضا عن علي بن أبي حمزة قال: سألت عبدا صالحا عليه السلام عن رجل هلك فأوصى بعتق رقبة مسلمة بثلاثين دينارا فلم يوجد بالذي سمى. قال: ما أرى لهم أن يزيدوا على الذي سمى. قلت: فإن لم يجدوا؟ قال: فيشتروا من عرض الناس ما لم يكن ناصبا 1.
و أنت ترى في الروايتين المتقدمتين أمر الإمام عليه السلام جعل ما أوصى به في وجوه البر إن لم يكف للمصرف الذي أوصى به، و كذلك فيما إذا نسي المصرف الذي عيّنه.
و أيضا ترى في الروايتين الأخيرتين فيما لم يكف المبلغ للمصرف الذي عينه الموصي أن الإمام عليه السلام أمره بصرف المبلغ في غير ما عيّنه مما هو قريب منه، من دون استفصال بين كون الوصية على نحو التقيد أو على نحو تعدد المطلوب مع العلم بذلك أو جهله.
و هذه الروايات الأربع الأخيرة و إن كانت ضعافا من حيث السند إلا أنها تفيد التأييد، بل من جهة ضمها إلى غيرها مما تقدم و مما تأخر تدخل في المستفيضة أو المتواترة.
و عن الكافي و الصدوق و الشيخ عن حريز عن ياسين قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة، فلما قدم الوصي مكة سأل فدلوه على بنى شيبة فأتاهم فأخبرهم فقالوا: قد برئت ذمتك ادفعها إلينا، فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام. قال ابو جعفر عليه السلام: فأتاني فسألني فقلت: إن الكعبة غنية عن هذا، أنظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته و عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك. (الحديث) 2.
و أنت ترى أن الإمام عليه السلام حكم بأن المبلغ يصرف في المحتاجين من زوار