149
أنه لو أراد الخروج خرج ملبيا بالحج، و الدالة على أنه لو خرج محلا فإن رجع في شهره دخل محلا و إن رجع في غير شهره دخل محرما (1) .
و الأقوى عدم حرمة الخروج و جوازه محلا، حملا للأخبار على الكراهة كما
التجاوز منها، و الظاهر منها أن الخروج بلا إحرام لم يكن حراما بل يكون مكروها، و يمكن أن يقال: إن هذه الروايةو إن دلت على جواز الخروج من مكة إلى الأطراف القريبة من مكةلا بد و أن يقيد اطلاقها برواية حماد التي قد تقدمت. و فيها بعد الحكم بعدم جواز الخروج عن مكة قبل أن يقضي الحج قال عليه السلام: فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق لا تكون مسافتها إلى مكة أزيد من المسافة بين الطائف و مكة، و إني فعلا ما أدري أن المسافة بين الطائف و مكة أي مقدار، فإن كانت المسافة بين الطائف و مكة أقل من المسافة بين ذات عرق و عسفان و بين مكة يكون بين الروايتين عموم من وجه لا يجوز تقييد أحدهما بالآخر.
و ثانيا: إن الظاهر من بعض الروايات أن الخروج مع الحاجة لا يكون مقيدا بخصوص الأطراف القريبة، ففي رواية اسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعة ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة و إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن. قال: يرجع إلى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج. قلت: فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه. قال: كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقى (ملتقيا) . الحديث 1.
و في هذا الحديث لم يقل الإمام عليه السلام بأنك عصيت في ذهابك إلى المدينة، فالظاهر منه أنه كان جائزا له الذهاب إلى المدينة، فالمسألة بعد محل تأمل.
كما تقدمت في حديث حماد، و فيه قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في أبان الحج في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير