146
لحجه لم يجز عنه، و كذا لو حج شخص و جعل عمرته عن شخص و حجه عن آخر لم يصح. و لكنه محل تأمل (1) ، بل ربما يظهر من خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام صحة الثاني حيث قال: سألته عن رجل يحج عن أبيه
بعد أن ثبت أن العمرة المتمتع بها جزء من حج التمتع و هما جزءان من عمل واحد، فمقتضى القاعدة عدم جواز استيجار اثنين لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته و الآخر لحجه.
فإنه أولا: ان النيابة و صحتها خلاف الأصل، فلا بد من دليل يدل عليه، فكل ما دل الدليل عليه نقول بصحته، سواء كان دليلا خاصا أو عاما من الإطلاق، و لا إطلاق في أدلة النيابة حتى نأخذ به، فيبقى الدليل الخاص. و الأدلة الخاصة لا تدل على جواز نيابة شخصين لحج التمتع أحدهما لعمرته و الآخر لحجه، فمقتضى القاعدة هو الفساد.
و ثانيا: ما ذكره بعض المعاصرين على ما في تقريرات بعض تلامذته من أن نيابة شخصين لحج التمتع أحدهما للعمرة و الآخر للحج يكون مثل نيابة شخصين لصلاة الصبح أحدهما للركعة الأولى و الثاني للركعة الثانية، و لم يقل أحد بجواز ذلك. و حج التمتع بواسطة الأدلة يكون عملا واحدا بمنزلة صلاة واحدة لا يمكن نيابة شخصين له، و كذا لا يمكن نيابة شخص واحد عن شخصين، فتكون عمرته عن شخص و حجه عن شخص آخر، كما في مسألة الصلاة، فيصلي في الركعة الأولى نيابة عن شخص و في الثانية عن شخص آخر فلا يجوز و لم يقل به أحدا.
مضافا الى أنه لم تبرأ ذمة المنوب عنه، لأنه إن كانت ذمته مشغولة بحج التمتع فلم يأت النائب به، و إن كانت مشغولة بحج الإفراد لم يحرم النائب من مكة، و الحال أنه يجب أن يكون إحرامه من مكة.
هذا في الواجب عليه، و إن كان في المستحب لم يدل دليل في أدلة النيابة على هذا التبعيض، كما يصلي في صلاة الليل ركعة من شخص و ركعة أخرى من شخص آخر لا