143
و ما في خبر اسحاق عن أبي الحسن عليه السلام (1) من قوله عليه السلام:
كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج. حيث أنه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحج من غير مكة، و هو محمول على محامل، أحسنها أن المراد بالحج عمرته حيث أنها أول أعماله.
التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرمإلى أن قال: ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم و تقول «اللّهم إني أريد الحج» إلى أن قال «أحرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي» . الحديث 1.
و لا يعارض هذه الأخبار ما في خبر إسحاق، فان هذا الخبربناء على جواز العمل بهلا بد و أن يكون مقيدا للروايات السابقة و نحكم بمضمونه في المورد الخاص و لا نتعدى عن مورده، و إن لم يجز العمل به من باب عدم العمل به من الأصحاب، فلا بد من طرحه و يناط العلم به إلى قائله عليه السلام. و تمام الحديث قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعة ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة و إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن؟ قال: يرجع إلى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة، و هو مرتهن بالحج. قلت: فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه. قال:
كان أبيإلى آخر ما ذكره المصنف «ره» 2.
و أنت بعد ما عرفت تمام الحديث تعلم أن حمل المصنف بعيد جدا و كذا المحامل الأخرى، و الظاهر أن الموجب للحمل على هذه المحامل مسلمية عدم كون الحكم ذلك عندهم حتى في المورد الخاص و كان ذلك ألجأهم إلى الحمل بهذه المحامل حذرا عن الطرح، و الظاهر عدم الإشكال في لزوم كون إحرامه من مكة.