131
يعتمر و رجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، و ان هو أقام إلى الحج فهو متمتع، لأن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة. فمن اعتمر فيهن فأقام إلى الحج فهي متعة، و من رجع إلى بلاده و لم يقم الى الحج فهي عمرة، و إن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع و إنما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرته إلى الحج، فان هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها.
و في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام: من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله إلاّ أن يدركه خروج الناس يوم التروية.
و عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: من أين افترق المتمتع و المعتمر؟ فقال: إن المتمتع مرتبط بالحج و المعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء، و قد اعتمر الحسين عليه السلام في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق و الناس يروحون إلى منى، و لا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج 1.
فاستشهاد الإمام عليه السلام بفعل الحسين عليه السلام في الحكم مطلقا دليل على الجواز و إن لم يكن اضطرار و ضرورة، فإن احتمال الضرورة في فعل الحسين عليه السلام -كما ليس ببعيدلا يكون دخيلا في الحكم، كما أنه يبعد كون رفع الضرورة منحصرا بخروجه عليه السلام في يوم التروية و عدم رفع الضرورة بالخروج قبل التروية و لو بيوم، و إن كان من المحتمل وجود مصالح مهمة في خروجه عليه السلام في يوم التروية، لكن استشهاد الإمام عليه السلام بفعل سيدنا الحسين عليه السلام في الجواز من غير قيد يدل على جواز الخروج مطلقا و لا تكون تلك المصالح دخيلة في الجواز.