56
و ذلك لا يتأتى في حق الصبي.
و فيه: إن ثبوت الكفارة في غير موارد صدور الذنب في الأخبار مع التعبير عنه بالكفارة كثير، مثل التعبير بأن يكفّر في المرضعة و المقرب وضعها، و المريض الذي لا يقدر على الصوم أو الشيخ و الشيخة و غير ذلك في الصوم و غيره، موجب للتأمل في هذا الاستدلال، الا أن يقال: ان الظاهر من التعبير بالكفارة ذلك يعني فيما صدر الذنب عنه و ان عبّر في غير موارد صدور الذنب بنحو من المسامحة أيضا، فلا مانع من الانصراف.
هذا، و لكن فرق بين كفارة الصيد و غيره، لأن كفارة الصيد لا تختص بصورة العمد بل تثبت بلا عمد أيضا، بخلاف الكفارات الأخرى.
و الحاصل: إن الظاهر أن الكفارات لا تثبت لا على الطفل و لا على الوليّ إلا كفارة الصيد التي نص عليها في صحيحة زرارة على أنها تثبت على الوليّ.
و يدل أيضا على عدم الكفارة على الصبي ما في احتجاج أبي جعفر الجواد عليه السلام مع يحيى بن اكثم الذي رواه علي بن ابراهيم في تفسيره، و فيه قال يحيى: يا أبا جعفر أصلحك اللّه ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال ابو جعفر عليه السلام: قتله في حلّ أو حرم، عالما أو جاهلا، عمدا أو خطأ، عبدا أو حرا، صغيرا أو كبيرا. و بعد التشقيقات قال عليه السلام عند بيان حكم كل من الأقسام: و كل ما أتى به العبد فكفارته على صاحبه مثل ما يلزم صاحبه الفداء بجهالة كان أو بعلم بخطإ كان أو بعمد، و كل ما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شيء عليه 1.
و لا منافاة بين قوله «لا شيء عليه» و بين قول الإمام عليه السلام في صحيح زرارة «و ان قتل صيدا فعلى أبيه» ، لعدم المنافاة بين عدم شيء على الصغير و وجوب الكفارة على أبيه بواسطة قتل الصيد.