273«اِلَيْكَ بِفَقْرِي الَيْكَ، وَ كَيْفَ اتَوَسَّلُ الَيْكَ بِمَا هُوَ مَحَالٌ انْ يَصِلَ الَيْكَ، امْ كَيْفَ اشْكُو الَيْكَ حَالِي وَ هُوَ لَا يَخْفىٰ عَلَيْكَ، امْ كَيْفَ اتَرْجِمُ بِمَقَالِي وَ هُوَ مِنكَ بَرَزٌ الَيْكَ، امْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمَالِي وَ هِىَ قَدْ وَفَدَتْ الَيْكَ، امْ كَيْفَ لَا تُحْسِنُ احْوَالِي وَ بِكَ قَامَتْ.
الٰهِي مَا الْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي، وَ مَا ارْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي، الٰهِي مَا اقْرَبَكَ مِنِّي وَ ابْعَدَنِي عَنْكَ، وَ مَا أرْأفَكَ بِي، فَمَا الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ، الٰهِي عَلِمْتُ بِاِخْتِلَافِ الْآثَارِ، وَ تَنقُّلَاتِ الْأَطْوَارِ، انَّ مُرَادَكَ مِنِّي انْ تَتَعَرَّفَ الَىَّ فِي كُلِّ شَيءٍ ، حَتَّى لَا أَجْهَلَكَ فِي شَيءٍ ، الٰهِي كُلَّمَا اخْرَسَنِي لُؤْمِي انْطَقَنِي كَرَمُكَ، وَ كُلَّمَا آيَسَتْنِي اوْصَافِي اطْمَعَتْنِي مِنَنُكَ، الٰهِي مَنْ كَانَتْ مَحَاسِنُهُ مَسَاوِىَ، فَكَيْفَ لَا تَكُونُ مَسَاوِيهِ مَسَاوِىَ، وَ مَنْ كَانَتْ حَقَائِقُهُ دَعَاوِىَ، فَكَيْفَ لَا تَكُونُ دَعَاوِيهِ دَعَاوِىَ، الٰهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ، وَ مَشِيَّتُكَ الْقَاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكَا لِذِي مَقَالٍ مَقَالاً، وَ لَا لِذِي حَالٍ حَالاً.
الٰهِي كَمْ مِنْ طَاعَةٍ بَنَيْتُهَا، وَ حالَةٍ شَيَّدْتُهَا، هَدَمَ اعْتمادِي عَلَيْهَا عَدْلُكَ، بَلْ اقَالَنِي مِنْهَا فَضْلُكَ، الٰهِي انَّكَ تَعْلَمُ انِّي وَ انْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دَامَتْ مَحَبَّةً وَ عَزْماً، الٰهِي كَيْفَ اعْزِمُ وَ انْتَ الْقَاهِرُ، وَ كَيْفَ لَا أَعْزِمُ وَ انْتَ الْآمِرُ، الٰهِي تَرَدُّدِي فِى الْآثَارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزَارِ، فَاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي الَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ الَيْكَ، ا يَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِر لَكَ، مَتىٰ غِبْتَ حَتَّى تَحْتَاجَ الىٰ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَليْكَ، وَ مَتىٰ بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الْآثَارُ هِىَ الَّتِي تُوصِلُ الَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لَا تَرَاكَ عَلَيْهَا رَقِيباً، وَ خَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً، الٰهِي امَرْتَ بِالرُّجُوعِ الى الْآثَارِ فَارْجِعْنِي الَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَنْوَارِ، وَ هِدَايَةِ الْاسْتِبصَارِ، حَتَّى ارْجَعَ الَيْكَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ الَيْكَ مِنْهَا، مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ الَيْهَا، وَ مَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الْاِعْتمادِ عَلَيْهَا، انَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.
الٰهِي هٰذَا ذُلِّي ظَاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ هٰذَا حَالِي لَا يَخْفىٰ عَلَيْكَ، مِنْكَ اطْلُبُ الْوُصُول»