55فجاءت الاُمّة الإسلاميَّة تتبع الطريق المهيع، وتسلك جَدد السبيل، تباعاً وراء الكتاب والسنَّة، تعظِّم شعائر اللّٰه وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ 1. إلىٰ أن ألقى الشرّ جرانه، وجاد الدهر بولائد الجهل، وربَّتهم أيدي الهوىٰ، وأرضعتهم امَّهات الضَّلال، وشاغلتهم رجالات الفساد، وتمثَّلوا في الملأ بشراً سويّاً، وسجيَّتهم الضَّلال، فجاسوا خلال الديار، وضلّوا وأضلّوا واتَّبعوا سبيل الغي وصدّوا عن سبيل اللّٰه.
ومن اولئك الجماهير «القصيمي» صاحب (الصِّراع)، حذا حذو إبن تيميَّة، واتَّخد وتيرته، واتَّبع هواهه فجاء في القرن العشرين كشيخه يموِّه، ويدجِّل، ويتسدَّج، ويتحرَّش بالسباب المقذع، ويقذف مخالفيه بالكفر والردَّة، ويرميهم بكلِّ معرَّة ومسبَّة، ويُري المجتمع أنَّ هاتيك الأعمال من الزِّيارة والدعاء عند القبور المشرَّفة والصلاة لديها والتبرُّك والتوسّل والإستشفاع بها كلّها من آفات الشيعة، وهم بذلك ملعونون خارجون عن ربقة الإسلام، وبَسَطَ القول في هذه كلّها بألسنة حداد، مقذعاً مستهتراً، خارجاً عن أدب المناظرة والجدال.
قال في «الصِّراع» ج1، ص54:
وبهذا الغلوّ الّذي رأيت من طائفة الشيعة في أئمّتهم، وبهذا التأليه الّذي سمعت منهم لعليّ وولده، عبدوا القبور وأصحاب