220خالصة ومنها مذهّبة، وعلّقت عليه قناديل فضّة، وحفّ أعلاه كلّه بأمثال التفافيح ذهباً في مصنع شبيه الروضة، يقيد الأبصار حسناً وجمالاً، فيه من أنواع الرخام المجزّع الغريب الصنعة البديع الترصيع مالايتخّيله المخيّلون، ولا يحقّ أدنىٰ وصفه الواصفون.
والمدخل إلىٰ هذه الروضة علىٰ مثالها في التأنّق والغرابة، حيطانه كلّها رخام على الصفة المذكورة، وعن يمين الرّوضة المذكورة وشمالها بنيان من كليهما المدخل اليها وهما أيضاً علىٰ تلك الصفة بعينها، والأستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع.
ومن أعجب ماشاهدناه في دخولنا إلىٰ هذا المسجد المبارك حجر موضوع في الجدار الذي يستقبله الداخل، شديد السواد والبصيص، يصف الأشخاص كلها كأنه المرآة الهندية الحديثة الصقل،
وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارك، واحداقهم به وانكبابهم عليه، وتمسّحهم بالكسوة التي عليه، وطوافهم حوله مزدحمين داعين باكين، متوسّلين إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالىٰ ببركة التربة المقدّسة، ومتضّرعين بمايُذيب الأكباد، ويصدع الجماد، والأمر فيه أعظم و مرأى الحال أهول، نفعنا اللّٰه ببركة ذلك المشهدالكريم.
وانّما وقع الإلماع بنبذة من صفته مستدّلاً علىٰ ما وراء ذلك، اذ لا ينبغي لعاقل أن يتصدّىٰ لوصفه؛ لأنّه يقف موقف التقصير