154بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس اللّٰه بصيرته، وأضلّ سريرته، ألم يسمع قوله تعالىٰ: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً 1، الآية؟
قال: ولعلّ مراده التعريض بابن تيمية.
قال الأميني: هناك جماعة من الحفّاظ وأعلام أهل السنّة بسطوا القول في التوسّل وقالوا: إنَّ التوسل بالنبي جائز فى كلّ حال قبل خلقه وبعده في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته في مدّة البرزخ وبعد البعث فى عرصات القيامة والجنة، وجعلوه علىٰ ثلاثة أنواع:
1 - طلب الحاجة من اللّٰه تعالىٰ به أو بجاهه أو لبركته، فقالوا:
إنَّ التوسل بهذا المعنىٰ جائز في جميع الأحوال المذكورة.
2 - التوسّل به بمعنىٰ طلب الدّعاء منه، وحكموا بأن ذلك جائز في الأحوال كلّها.
3 - الطلب من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ذلك الأمر المقصود، بمعنىٰ أنه صلى الله عليه و آله و سلم قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته إليه، فيعود إلى النوع الثاني في المعنىٰ، غير أن العبارة مختلفة، وعدّوا منه قول القائل للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : أسألك مرافقتك في الجنة، وقول عثمان ابن أبي العاص:
شكوت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سوء حفظي للقرآن، فقال «أُدن مني