116النبيِّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وفصّلَ فيها القول وذكرَ مطلوبيّتها كتاباً وسنّةً وإجماعاً وقياساً، وبسط الكلام في شدِّ الرِّحال إلىٰ ذلك القبر الشريف، وذكر جملةً من آداب الزائر ووظائف الزِّيارة، وقال في ص195 بعد نقل جملة من الأحاديث الواردة في أنَّ النبيَّ صلى الله عليه و آله و سلم يسمع سلام زائريه ويردّ عليهم:
إذا علمت ذلك علمت أنَّ ردَّه صلى الله عليه و آله و سلم سلام الزائر عليه بنفسه الكريمة صلى الله عليه و آله و سلم أمرٌ واقعٌ لا شكَّ فيه، وإنّما الخلاف في درِّه على المسلّم عليه من غير الزائرين، فهذه فضيلةٌ اخرى عظيمةٌ ينالها الزائرون لقبره صلى الله عليه و آله و سلم ، فيجمع اللّٰه لهم بين سماع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم لأصواتهم من غير واسطة وبين ردِّه عليهم سلامهم بنفسه.
فأنّى لمن سمع لهذين بل بأحدهما أن يتأخَّر عن زيارته صلى الله عليه و آله و سلم ؟! أو يتوانى عن المبادرة إلى المثول في حضرته صلى الله عليه و آله و سلم ؟! تاللّٰه ما يتأخَّر عن ذلك مع القدرة عليه إلّامَن حقَّ عليه البعد من الخيرات، والطرد عن مواسم أعظم القربات، أعاذنا اللّٰه تعالى من ذلك بمنِّه وكرمه آمين.
وعُلم من تلك الأحاديث أيضاً أنَّه صلى الله عليه و آله و سلم حيٌّ على الدوام، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كلّه عن واحد يُسلّم عليه في ليلٍ أو نهارٍ، فنحن نؤمن ونصدِّق بأنّه صلى الله عليه و آله و سلم حيٌّ يُرزق، وأنَّ جسده الشريف لا تأكله الأرض، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصَّلاة والسّلام، والإجماع علىٰ هذا.