10422 - قال الحافظ أبو العبّاس القسطلاني المصري المتوفّىٰ 923ه ، في «المواهب اللدنيَّة»: الفصل الثاني في زيارة قبره الشَّريف ومسجده المنيف: إعلم أنَّ زيارة قبره الشَّريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلىٰ أعلى الدرجات، ومَنْ إعتقد غير هذا فقد إنخلع من ربقة الإسلام، وخالف اللّٰه ورسوله وجماعة العلماء الأعلام، وقد أطلق بعض المالكيَّة وهو أبو عمران الفاسي كما ذكره في «المدخل» عن «تهذيب الطالب» لعبد الحقّ:
أنَّها واجبةٌ، قال: ولعلّه أراد وجوب السُنن المؤكّدة.
وقال القاضي عياض: إنَّها من سُنن المسلمين، مجمعٌ عليها، وفضيلةٌ مرغَّبٌ فيها، ثمَّ ذكر جملةً من الأحاديث الواردة في زيارته صلى الله عليه و آله و سلم فقال: وقد أجمع المسلمون علىٰ إستحباب زيارة القبور كما حكاه النووي و أوجبها الظاهريَّة، فزيارته صلى الله عليه و آله و سلم مطلوبةٌ بالعموم والخصوص كما سبق، ولأنَّ زيارة القبور تعظيمٌ، وتعظيمه صلى الله عليه و آله و سلم واجبٌ، ولهذا قال بعض العلماء: لا فرق في زيارته صلى الله عليه و آله و سلم بين الرِّجال والنساء وإن كان محل الإجماع علىٰ إستحباب زيارة القبور الرِّجال، وفي النساء خلافٌ، الأشهر في مذهب الشافعي الكراهة.
قال ابن حبيب من المالكيَّة: ولا تدع في زيارة قبره صلى الله عليه و آله و سلم والصَّلاة في مسجده، فإنَّ فيه من الرغبة ما لا غنى بك وبأحد عنه، وينبغي لمن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف