102وإن لم يكن طريقهم، ويقطعون فيه مسافة بعيدة، وينفقون فيه الأموال، ويبذلون فيه المهج، معتقدين أنَّ ذلك قربة وطاعة، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها علىٰ ممرِّ السنين وفيهم العلماء والصّلحاء وغيرهم، يستحيل أن يكون خطأ، وكلّهم يفعلون ذلك علىٰ وجه التقرُّب به إلىٰ اللّٰه عزَّوجلَّ، ومن تأخَّر عنه من المسلمين فإنَّما يتأخَّر بعجز أو تعويق المقادير مع تأسّفه عليه وودِّه لو تيسَّر له، ومَنْ إدَّعى أنَّ هذا الجمع العظيم مجمعون علىٰ خطأ فهو المخطيء .
20 - قال زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر القريشي العثماني المصري المراغي المتوفّىٰ 816ه ، في (تحقيق النصرة في تأريخ دار الهجرة) : وينبغي لكلِّ مسلم إعتقاد كون زيارته صلى الله عليه و آله و سلم قربةً عظيمةً، للأحاديث الواردة في ذلك، ولقوله تعالى:
ولو أنَّهم إذ ظلموا جاؤك فاستغفروا اللّٰه وإستغفر لهم الرَّسول 1 الآية؛ لأنّ تعظيمه لا ينقطع بموته.
ولا يقال: إنَّ إستغفار الرَّسول لهم إنَّما هو في حياته وليست الزيارة كذلك؛ لما أجاب به بعض الأئمَّة المحقِّقين أنَّ الآية دلّت علىٰ تعليق وجدان اللّٰه تعالى توّاباً رحيماً بثلاثة امور: المجييء ، وإستغفارهم، وإستغفار الرَّسول لهم. وقد حصل إستغفار الرَّسول