64جمع الناس على الأربع ، رغم إرشاد الصحابة له بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كبّر سبعاً وخمساً و أربعاً ، فلا غرابة بعد هذا أن تنسب الأربع إلى أعيان الصحابة كابن عبّاس و زيد بن أرقم دعماً لموقفه!!
فقد نُقل عن زيد بن أرقم و ابن عبّاس و غيرهما قولان «الأربع والخمس» ، و بما أنّ النقل الأوّل «أي الأربع» يخالف ما جاء عنهم بطرق صحيحة أخرى ، و كان مما يفيد رأي الخليفة ، فنحن نرجّح صحّة الثاني عنهما ؛ لكونه من مذهبهما ، و هو ما لا يرتضيه نهج الاجتهاد و الرأي - الحاكم على الفقه و الحديث آنذاك - !!
فقد أخرج أحمد في مسنده عن عبد الأعلى ، قال : صلّيت خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبّر خمساً ، فقام إليه أبو عيسى - عبدالرحمن بن أبي ليلى - فأخذ بيده ، فقال : نسيت؟! قال : لا ، و لكنّي صلّيت خلف أبي القاسم خليلي فكبّر خمساً ، فلا أتركها أبداً 1 .
و في كلام زيد بن أرقم إشارة إلى عدم ارتضائه مذهب عبدالرحمن بن أبي ليلى المُستَمَدّ من فقه عمر بن الخطّاب ، لأنّه قد أصرّ على إتيان الخَمْس رغم أخذ ابن أبي ليلى - فقيه الدولة - بيده و قوله له : نسيت؟!
فقال له : لا ، و لكنّي صليت خلف أبي القاسم ، خليلي ، فكبّر خمساً فلا أتركها ابداً .
ففي الجملة الآنفة عدة نكات : أولها : قوله (لا) .
ثانيها : صلّيت خلف أبي القاسم .