42على ما لا يشتمل عليه بذل العين من المنّة. و لهذا فرّق بين هبة الماء للمتيمّم و إعارة الآلة له، و بين هبة ثمنه و نفس الآلة.
و أمّا الأخبار فأكثرها في عرض الحجّ، و انصراف قوله «ما يحجّ به» في حسنة الحلبيّ إلى نفس الزاد و الراحلة، فيقتصر فيما خالف الأصل -و هو وجوب تحمّل المنّة 1-على المورد المتيقّن.
نعم، في مرسلة المفيد «من عرض عليه نفقة الحجّ» قاصرة عن إثبات المدّعى به.
أو 2لأنّ بذل الثمن إن رجع إلى تمليكه، فيحتاج إلى القبول أو القبض أو كليهما؛ لبعد القول بالملك القهري في إباحة الأعيان، بمجرّد الإباحة من دون قبول و قبض.
و إن رجع إلى إباحة التصرّف فيه و المعاوضة عليه بالزاد و الراحلة -مع بقائه على ملك مالكهفهو في معنى النيابة عنه في شرائهما، و هي غير واجبة.
و دعوى حصول الاستطاعة بإباحة الثمن فيجب الشراء من باب المقدمّة، يمكن دفعها بأنّ إباحة الثمن بمعنى إباحة صرفه في الزاد و الراحلة على أن يكون الزاد و الراحلة في ملك المبيح ينتفع بهما المباح له.
نعم، لو ثبت أنّ مفاد إباحة الصرف هو انتقال المبيع في ملك المباح له بأن يشتريه لنفسه، بأن تكون معنى قوله: «اصرف هذا في الحجّ» ، اشتر به لنفسك الزاد و الراحلة. أمكن وجوب الشراء من باب المقدّمة، إلاّ أنّ إثبات عدم توقّف هذا النحو من الإباحةالّتي هي في حكم التمليك في ترتّب آثار الملك عليهعلى القبول و إلحاقه بإباحة الانتفاع مشكل.