31و المرويّ عن المحاسن، بسنده الصحيح، عن أبي بصير، عن الصادق عليه السّلام «من عرض عليه الحجّ فاستحيى و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممّن يستطيع الحجّ» 1.
و الجواب أمّا عن روايتي أبي بصير و ابن مسلم: فمخالفتهما لما تقدّم من الإجماع على اعتبار الراحلة. حيث دلّتا على وجوب الحجّ بمجرّد إطاقة المشي.
و أمّا صحيحة ابن عمّار [و رواية أبي بصير عن المحاسن]، فيمكن حمل الاستحياء فيهما على الاستنكاف لا على الاستحياء من جهة كون ذلك مذلّة عند الناس، و يؤيّده أنّ مورد الصحيحة فيمن دعاه قوم أن يحجّوه، و معناه: أن ينفقوا عليه في الطريق، و من هذا شأنه لا ينافي حاله الركوب على حمار أجدع أبتر، سيّما مع ما عرفت من أنّ الغالب مسامحة الناس في أسفار الطاعة المبتنية على التذلّل، و كسر النفس ما لا يتسامحون في غيرها.
مع أنّ قوله: «لا يسعه إلاّ الخروج» يحتمل قريبا أن يكون إشارة إلى استقرار الحجّ عليه، و أنّه يستقر عليه الحجّ بعد الفرض و الامتناع، فيجب حينئذ من غير اعتبار زاد و راحلة. فقوله: «و لو على حمار» إشارة إلى عدم اعتبار الاستطاعة الشرعيّة بعد الاستقرار.
و بالجملة: فالخروج عمّا تقدّم من الأدلّة و المؤيّدات مشكل جدّا.
(و)
كيف كان فيعتبر مضافا إلى تملّك الزاد و الراحلة ذهابا و إيابا- على ما هو المجمع عليه محقّقا و محكيّا في المسالك 2-أن يملك (ما يموّن) به عياله ذاهبا، و عائدا بلا خلاف كما عن المنتهى 3.