54فابدؤوا بما بدأ اللّه به، ثمّ أتى الصفا 1فصعد عليه في أوّل طوافه، فحمد اللّه و أثنى عليه و دعا مقدار ما تقرأ سورة البقرة مترسّلا، ثمّ انحدر إلى المروة، فوقف عليها كما وقف على الصّفا، ثمّ انحدر و عاد إلى الصفا فوقف عليها ثم انحدر إلى المروة حتّى فرغ من سعيه ثم قال: إنّ هذا جبرئيل يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحلّ و لو استقبلت من أمري مثل الذي استدبرت 2لصنعت مثل ما أمرتكم، و لكنّي سقت الهدي و لا ينبغي لمن ساق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ 3الهدي محلّه و قال: دخل الحجّ في العمرة إلى يوم القيامة، و قدم عليّ عليه السّلام من اليمن فقال: أنت يا عليّ بما أهللت؟ قال: قلت إهلالا كإهلال 4النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال له: كن على إحرامك مثلي، فأنت شريكي في هديي، و نزل بمكّة بالبطحاء فلمّا كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا و يهلّوا بالحجّ فخرج و أصحابه مهلّين بالحجّ حتّى أتوا منى، فصلّى الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر، ثمّ غدا و الناس معه حتّى انتهوا إلى نمرة و هي بطن عرفة بحيال الأراك فضربت قبّته، فلمّا زالت الشمس خرج و معه قريش، ثمّ مضى إلى الموقف، فوقف به، و قال: هذا كلّه موقف و أومأ بيده إلى الموقف، فوقف حتّى وقع القرص قرص الشمس، ثمّ أفاض حتّى إذا انتهى إلى المزدلفة و هي المشعر الحرام فصلّى المغرب و العشاء الآخرة (بأذان واحد و إقامتين) 5، ثمّ أقام بها حتّى صلّى فيها 6الفجر و عجّل ضعفاء بني هاشم بالليل، فلمّا أضاء له النهار، أفاض حتّى انتهى إلى منى، فرمى جمرة العقبة، فنحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ستّا و ستّين بدنة 7، و نحر عليّ عليه السّلام أربعا