98
الأقرب إلى بلده.
و هنا تفصيل آخر: و هو وجوب الاستئجار من البلد في صورة سعة المال و إلّا فمن الميقات، من دون نظر إلى الأقرب فالأقرب إلى بلده، و يترتب على هذا التفصيل أنّه لو عجز من البلد ينتقل الاستئجار إلى الميقات رأساً، و إن وسع المال للاستئجار من البلاد القريبة لبلد الميّت.
و الصحيح هو القول المشهور، و الوجه فيه: أنّه لم يرد في المقام نص يعيّن مكان الاستئجار، و إنّما النص ورد في باب الوصيّة بالحج و في الحجّ عن الحي، و كلاهما أجنبي عن محل كلامنا، فلا بدّ في المقام من الرّجوع إلى ما تقتضيه القاعدة، و هي تقتضي الحجّ الميقاتي دون البلدي.
و ذلك لأنّ الواجب على الميّت إنّما هو الحجّ، و هو اسم لإعمال و مناسك مخصوصة تبدأ من الإحرام و تنتهي إلى الحلق أو التقصير أو تنتهي إلى طواف النِّساء في حجّ التمتّع مثلاً، و أمّا المقدّمات وطي المسافات فهي خارجة عن حقيقة الحجّ فلا موجب للاستئجار عن ذلك من صلب المال، لأنّ الّذي وجب إخراجه من صلب المال إنّما هو الحجّ لا المقدّمات الّتي لا ترتبط بالحج، فالواجب حينئذ الاستئجار من الميقات بل من الأقل أُجرة، فإنّ المواقيت مختلفة من حيث قلّة الأُجرة و كثرتها حسب القرب و البعد، إذ لا موجب لاختيار الأكثر اُجرة مع إمكان اختيار الأقل أُجرة و سقوط الواجب بذلك.
و لكن الأحوط الاستئجار من البلد مع سعة المال خروجاً عن شبهة الخلاف، إلّا أنّ الزائد عن اُجرة الحجّ الميقاتي يحسب من حصّة الكبار لا الصغار كما هو واضح لأنّ المال في غير مصرف الحجّ ينتقل إليهم و لا مجوّز لجواز التصرّف في أموالهم.
و قد يستدل للقول الثّالث بأنّه لو كان حيّاً وجب عليه صرف المال من البلد للسير منه إلى الميقات، فلمّا مات سقط الحجّ عن بدنه و بقي وجوب صرف المال فلا بدّ من قضائه.
و فيه: أنّ صرف المال من البلد ليس بواجب نفسي شرعي و إنّما هو واجب عقلي