272
و يردّه: أنّه لا دليل عليه أيضاً، و ينافيه صحيح معاوية بن عمار «في رجل أحرم و عليه قميصه، فقال: ينزعه و لا يشقّه، و إن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه و أخرجه ممّا يلي رجليه» 1فإنّه يدل على صحّة إحرامه و عدم لزوم الإعادة و لو كان لبس الثوبين شرطاً في صحّة الإحرام، لأمره بالإحرام ثانياً و إعادة التلبية.
و الحاصل أنّه لا ريب أنّ المستفاد من الرّوايات وجوب لبس الثوبين وجوباً مستقلا تعبّدياً.
نعم، قد يتوهّم أنّ صحيحة معاوية بن عمار تدل على بطلان التلبية بدون لبس الثوبين، فقد روي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال: «إن لبست ثوباً في إحرامك لا يصلح لك لبسه، فلبّ و أعد غسلك، و إن لبست قميصاً فشقّه و أخرجه من تحت قدميك» 2فإنّ الأمر بالإعادة ظاهر في بطلان الإحرام الأوّل.
و الجواب: أنّ الصحيحة غير ناظرة إلى شرطيّة اللبس في تحقق الإحرام، و إنّما هي ناظرة إلى لبس ما لا يجوز لبسه عند الإحرام سواء كان لابساً لثوبي الإحرام أم لا بل المفروض فيها تحقق الإحرام منه لقوله: «إن لبست ثوباً في إحرامك» و أمره (عليه السلام) بشقّ القميص و إخراجه من تحت قدميه، و لا ريب أنّ شقّ القميص و إخراجه من تحت قدميه يلزمان بعد الإحرام، إذ لا موجب لذلك قبل تحقق الإحرام منه.
و حال هذه الصحيحة حال بقيّة الرّوايات الآمرة بشقّ القميص و إخراجه من الرّجلين، و أنّ القميص يمتاز عن القباء، فإنّ إخراج القباء و نحوها لا يحتاج إلى أن يكون ذلك من تحت قدميه، لعدم ستر الرأس بإخراج القباء، بخلاف القميص فإنّ إخراجه من رأسه يلزم ستر رأسه غالباً، و لذا علّمه الإمام (عليه السلام) بأن يشقّه و يخرجه من تحت قدميه.
و الحاصل: كلّ من لبس شيئاً لا يصح لبسه للمحرم يستحب له إعادة التلبية و الغسل فليس في الرّواية ما يدل على بطلان التلبية إذا وقعت في القميص و نحوه.