263
و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «صل المكتوبة ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة و اخرج بغير تلبية حتّى تصعد إلى أوّل البيداء إلى أوّل ميل عن يسارك، فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلبّ» 1.
و في صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «إن أحرمت من غمرة و من بريد البعث صلّيت و قلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك، و إن شئت لبّيت من موضعك، و الفضل أن تمشي قليلاً ثمّ تلبي» 2.
و في صحيح الفضلاء عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث قال: «و إن أهللت من المسجد الحرام للحج، فإن شئت لبّيت خلف المقام، و أفضل ذلك أن تمضي حتّى تأتي الرّقطاء، و تلبي قبل أن تصير إلى الأبطح» 3.
إلّا أنّه يتوجّه هنا إشكال في خصوص تأخير التلبية إلى البيداء لمن حجّ عن طريق المدينة و هو أنّه بعد البناء على أنّ الإحرام يتحقق بالتلبية و هي الّتي توجب الدخول في حرمة لا تهتك، أو أنّها متمّمة للإحرام، فكيف يجوز تأخيرها عن مسجد الشجرة، لرجوع ذلك في الحقيقة إلى جواز تأخير الإحرام عن مسجد الشجرة.
فيقع البحث في موردين:
أحدهما: فيما ذهب إليه صاحب الحدائق (قدس سره) من وجوب تأخير التلبية إلى البيداء، استناداً إلى ظواهر النصوص الكثيرة الآمرة بالتأخير، و قال (قدس سره) لا موجب لرفع اليد عن ظهور الرّوايات، و ذكر أنّ هذا الحكم مختص بمسجد الشجرة، و أمّا في غيره فحكمه التخيير بين إتيان التلبية من نفس الميقات أو التأخير بها عن الميقات بمقدار يسير 4.
و يردّه: أنّ العلماء (قدس سرهم) أجمعوا و تسالموا على جواز الإحرام و التلبية من