153
و لا يعتبر هذا فيما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه و الأُخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره، كما لا يعتبر هذا بين العمرة المفردة و عمرة التمتّع فمن اعتمر عمرة مفردة جاز له الإتيان بعمرة التمتّع بعدها و لو كانت في نفس الشهر
و وجه الاختلاف اختلاف الأخبار.
فمنها: ما يستدل به للقول الثّاني و هو اعتبار الفصل بعشرة أيّام كرواية الكليني و الشيخ عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث قال (عليه السلام) «و لكلّ شهر عمرة، فقلت: يكون أقل فقال: في كلّ عشرة أيّام عمرة» 1.
و الرّواية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة البطائني، فلا يمكن المصير إلى هذا القول.
و منها: ما استدلّ به للقول الثّالث و هو الفصل بسنة واحدة كصحيحة حريز «لا تكون عمرتان في سنة» 2و في صحيحة الحلبي «العمرة في كل سنة مرّة» 3.
و هذا القول ممّا لا يمكن الالتزام به للسيرة القطعيّة على إتيان العمرة مكررة في كل سنة بل على إتيانها في كل شهر، فلا بدّ من طرح هذه الرّوايات، أو حملها على عمرة التمتّع كما حملها الشيخ.
و منها: ما يستدل به للقول الأوّل، و هو اعتبار الفصل بشهر واحد، و هي روايات كثيرة 4، و قد حمل بعضهم الرّوايات المختلفة على اختلاف مراتب الفضل، و لذا اختار السيِّد في العروة عدم اعتبار الفصل بين العمرتين.
و الصحيح من الأقوال هو اعتبار الفصل بينهما بشهر واحد للنصوص الدالّة على ذلك، منها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «كان علي